
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
131السُّعُود» و غيرهما، و هي مرويّة عن الصحابيّ الجليل حُذَيفة بن اليمان، و عن سُفيان بن عُيَيْنَةَ الذي لا تردّد في إمامته في الحديث و التفسير و الوثاقة لدى العامّة، جاء و قال ما قال في شأن نزول الآية: سألَ سَائِلٌ، و لو قُدِّر أن يقرّ بسبب نزولها، فإنّها تضعضع أساس خلافة أبي بكر، و عمر، إذ إنّ ما جاء في الروايات هو أنّ ذلك المنكر السائل جادل النبيّ، و قال: أ لم يكفك أنّك أمرتنا بكلّ هذه الفروض، حتّى رفعت ضَبْعَي ابن عمّك و أمّرته علينا؟! فهل هذا منك أم من الله؟!
تدل هذه الروايات بصراحة أنّ المراد من المولى في الحديث: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ هو الإمارة و الإمامة و الخلافة و تدبير الشؤون العامّة. و لا يفسّر السنّة الولاية بهذا المعنى، لذلك يحجمون عن الاعتراف بمفاد حديث الغدير و معناه الحقيقيّ مع تسليمهم بوجوده. إنّهم يقولون:
إن عمر و أبا بكر سمعا حديث الغدير أيضاً. و هنّئا عليّ بن أبي طالب بقولهما: بَخٍّ بَخٍّ، بَيدَ أنّه لو كان معنى الولاية هو الإمامة، لما خالفا، فلا يعني المولى -إذاً- أنّه الإمام. بل هو الناصر، ابن العمّ، و المحبّ، و نظائر ذلك.
و لكنّ اعتراض الحارث بن النعمان الفهريّ على رسول الله في الآية: سَألَ سَائلٌ كان على أساس فهمه أنّ المراد هو الإمامة و الخلافة، لأنّه فهم الإمامة من قوله: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ. فلهذا نجد أنّ ابن تيميّة المتعصّب لا بدّ له أن ينكر ذلك كيفما كان، و إلّا فإنّ اسس مذهبه سوف تنهار.
و لله الحمد فقد انهارت و لم تبق لمذهبه و مذهب أصحابه كرامة و اعتبار من خلال بحوث العلماء الأبرار حماة التشيّع.
إن ابن تيميّة يسجّل على هذا الحديث عدداً من الإشكالات:
أعيان علماء العامّة ذكروا الآية: سَأَلَ سَائِلٌ في منكر عليّ عليه السلام
الأوّل: أنّ أصل هذه النسبة كذب و افتراء، و أنّ إجماع العلماء على أنّ الآية نزلت
