
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
123لهيمنة العلّامة و نظره.
و كان العلّامة في القرب و المنزلة عند السلطان بحيث كان لا يرضى أن يفارقه في حضر و لا سفر، و ذلك حرصاً منه على حفظ أفكاره في الاستقامة على طريق الحقّ، و عدم تشويش ذهنه بالوساوس الشيطانيّة للمخالفين و المنحرفين. و أني ظهرت وسوسة من ملحد، فإنّه يجيب بعلمه و حكمته. لذلك أمر السلطان لجنابه بترتيب مدرسة سيّارة ذات حجرات للطلّاب، و مدارس من الخيام الكرباسيّة۱ للتدريس. و أينما كان يذهب خدابنده مع جيشه أو بدونه، كانت هذه المدرسة السيّارة للعلّامة ترافقه. و إذا ما وقف السلطان في مكان، و نزل في منزل، فإنّ هذه المدرسة الكرباسيّة تنصب فوراً، و يشرع الطلّاب و المدرّسون في المطالعة و التأليف و التصنيف مع ذلك العالم الجليل.
و نقل أنّه وجدت في أواخر بعض الكتب للعلّامة هذه الجملة: وقع الفراغ من هذا الكتاب في المدرسة السيّارة السلطانيّة في كرمانشاهان.
و إنّ تأسيس هذه المدرسة المهمّة من قبل خدابنده غير بعيد، إذ جاء في كتب التأريخ أنّه كان يحبّ العلم، و يحبّ العلماء حبّاً شديداً، و يعتني بالعلماء و الصلحاء، فلهذا حصل للعلم و الفضل في زمانه ازدهار تامّ، و رواج كثير. و من العجيب أنّ وفاة العلّامة اتّفقت في سنة وفاة السلطان المذكور.٢
درس العلّامة علم الكلام و الفقه و الاصول و العربيّة و سائر العلوم الشرعيّة عند خاله المحقّق نجم الدين أبي القاسم صاحب الشرائع، و عند أبيه الشيخ سديد الدين يوسف، و درس المطالب العقليّة و الفلسفة
- الكرباس كلمة فارسية تعنى قماش منسوج باليد من خيوط القطن.
- إنّ ما ذكرناه عن العلّامة الحلّيّ هنا مقتطف من مطالب «روضات الجنّات» ج ٢، ص ٢٦٩ إلى ٢۸٦، الطبعة الحديثة.
