
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
108و كان صاحب هذا الكمال طفلًا بين الأطفال، فربّيته حتّى بلغ حدّ الكمال في الإيمان.
و ما ظنّك بالدين، فقد كان طفلًا مثله، ثمّ أكملته بولايته؟ الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، فَكَمُلَ بِهِ الدِّينُ طَرْدَاً وَ عَكْساً. و كان الدين كالطفل فبلغ بالتبليغ.
كَانَ طِفْلًا كَيَحْيَى وَ عيسى، فَصَارَ بِالإسلَامِ كَامِلًا قَبْلَ وَقْتِ الكَمَالِ، بَالِغاً قَبْلَ وَقْتِ البُلُوغِ، فَصَارَ الإسْلَام بِوَلَايَتِهِ بَالِغاً حَدَّ الكَمَالِ، لَابِساً بُرْدَةَ الجَمَالِ، مُتَرَدِّياً بَرِدَاءِ الجَلَالِ، لَمَّا نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَ رُفِعَ عَلَيْهِ خَيْرُ الرِّجَالِ، نَصَبَ رَسُولُ اللهِ أرْحُلًا وَ رَفَعَ عَلَيْهِ رَجُلًا، وَ ضَمَّهُ إلَى صَدْرِهِ، وَ فَتَحَ فَاهُ بِنَشْرِ ذِكْرِهِ، وَ كَسَرَ سُوقَ أعْدَائِهِ بِإعْلَائِهِ، وَ أخَذَهُ بِيَدِهِ، وَ وَقَفَهُ عِنْدَ خَدِّهُ،۱ وَ جَرَّ على أعْدَائِهِ رَجَلًا بَلْ أجَلًا، وَ جَزَمَهُمْ جَزَماً وَ خَجَلًا، وَ جَرَّهُمْ جَرّاً. فَالمِنْبَرُ مَنْصُوبٌ وَ صَاحِبُهُ مَرْفُوعٌ، فَالمِنْبَرُ مَنْصُوبٌ صُورَةً وَ مَعْنى، وَ صَاحِبُهُ مَرْفُوعٌ حَقِيقَةً وَ فَحوى، وَ هُوَ مَرْفُوعٌ وَ عَدُوُّهُ مَنْصُوبٌ، وَ هُوَ رَافِعٌ، وَ عَدُوُّهُ نَاصِبٌ.
لَيْتَ شِعْرِي: عَدُوُّهُ نَاصِبٌ أمْ مَنْصُوبٌ؟! نَاصِبُ اللَّقَبِ، مَنْصُوبُ المَذْهَبِ.
فَيَا عَجَباً مِنْ نَاصِبٍ هُوَ مَنْصُوبٌ. و لو تأمّل متأمّل في هذه الكلمات، فإنّه يجد فيها حركات الإعراب و البناء.٢
- في طبعة (مظفّري»: عند خَدّه بالخاء المعجمة، أي: أوقف عليا إلى جانب وجهة. و في طبعة (إسلاميّة) بالحاء المهملة، أي: أوقف عليا في حدود ما يستأهله و يستحقّه.
- «تفسير رَوْح الجنَان و رُوح الجنَان»، ج ٢، ص ۱٩٤ و ۱٩٥، طبعة مظفّري. و طبعة إسلاميّة ج ٤، ص ٢۸٢ و ٢۸٣. و ذكر أبو الفتوح في عباراته الأخيرة الجمل التي تحمل مفاد خطبة رسول الله و دعائه في أمير المؤمنين بألفاظ الرفع، و النصب، و الكسر، و الجزم، و الجَرِّ، و الفتح، و الضمّ، و هي حركات الإعراب و البناء التي يستعملها النحويّون في كتبهم.
