
معرفة الإمام ج9
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٩
15حرفها عن أمير المؤمنين عليه السلام بكلّ ما اوتي من جهد، فلا يصحّ.
و قد ناقشنا هذا الموضوع بحمد الله و قوَّتِه نقاشاً وافياً في الجزء الخامس من كتابنا هذا، في الدرس الثاني و السبعين إلى الدرس الخامس و السبعين عند ما تعرّضنا لآية الولاية و شأن نزولها في أمير المؤمنين و الردّ على الفخر الرازيّ.
و بيّنا هناك المواضع التي احتجّ و استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فيها بهذه الآية. {وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ} وحده
و ذكر ابن أبي الحديد أيضاً احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم الشورى في ذيل شرع كلام الإمام في «نهج البلاغة» لما عزم أعضاء الشورى على بيعة عثمان.
و كلام الإمام يتمثّل في قوله: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي:وَ وَ اللهِ لُاسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ امورُ المُسْلِمِينَ، وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، التِمَاساً لأجْرِ ذَلِكَ وَ فَضْلِهِ، وَ زُهْداً فيما تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ.۱
قال ابن أبي الحديد: نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدة أصحاب الشورى و تعديده فضائله و خصائصه التي بان بها منهم و من غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا. و الذي صحّ عندنا أنّه لم يكن الامر كما روي من تلك التعديدات الطويلة، و لكنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن بن عَوْف و الحاضرون عثمانَ، و تلكّأ هو عليه السلام عن البيعة: إنَّ لَنَا حَقَّاً إنْ نُعْطَهُ نَأخُذُهُ وَ إنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أعْجَازَ الإبِلِ وَ إن طَالَ السُّرَى.٢
- «نهج البلاغة» الخطبة ۷٢.
- السُّرَى: السير ليلًا: و أعجاز جمع عَجُز: مؤخّر الشيء. و أعجاز الإبل مؤخّرها القريب من ذیلها، و يكون الركوب عليه صعبا. و هذا مثل يضرب عند العرب، و يعني: أننا نركب على مؤخر الإبل و نتحمل المشقة و الذل و إن طال السیر لیلا، و زادت أتعابنا و مشقاتنا، و نحن راکبون علیه.
