
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
39على عباده، و ما يؤول إليه أمر الكفر بها، فقال: {وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ}.۱
و في ضوء ما قيل فإنَّ قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} إلى قوله: {وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً} يؤذِن بأنَّ المسلمين في أمن من جهة الكفّار و هم مصونون من الخطر المتوجّه من قبلهم، و أنهم لا يتسرّب إليهم شيء من الفساد و الهلاك إلّا من قبل المسلمين أنفسهم. و أنَّ ذلك إنَّما يكون بكفرهم بهذه النعمة التامّة و رفضهم هذا الدين الكامل. و حينئذٍ يسلبهم الله نعمته و يغيّرها إلى النقمة؛ و يذيقهم لباس الجوع و الخوف.
أجل قد فعل المسلمون ذلك ففعل الله بهم أيضاً. تغيّروا فغيّر الله نعمته. و من أراد الوقوف على مبلغ صدق هذه الآية و إخبارها بالغيب المستفاد من قوله {فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ}، فعليه أن يتأمّل في انحطاط العالَم الإسلاميّ هذا اليوم، ثمّ يرجع القهقرى، فيتصفّح التأريخ، و يحلّل أحداثه واحداً بعد الآخر حتّى يحصل على اصول القضايا و جذورها بعد وفاة الرسول الأعظم.
الفرق بين الكمال و التمام في كمال الدين و تمام النعمة
و بعد أن عرفنا معنى اليوم، علينا أن نعرف معنى الكمال و التمام. قال الراغب الإصفهانيّ في «مفردات القرآن»: كَمَالُ الشَّيءِ حُصُولُ مَا هُوَ الغَرَضُ مِنهُ- انتهي. و قال: وَ تَمَامُ الشَّيءِ انْتِهَاؤُهُ إلَى حَدٍّ لَا يَحْتَاجُ إلى شَيءٍ خَارِجٍ عَنهُ. وَ النَّاقِصُ مَا يَحتَاجُ إلَى شَيءٍ خَارِجٍ عَنهُ- انتهى.
و نقول لتوضيح هذا المعنى: آثار الأشياء على ضربين: ضرب منها ما يترتّب على الشيء عند وجود جميع أجزائه بحيث لو فقد شيء من
- الآية ۱۱٢، من السورة ۱٦: النحل.
