
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
36و الأديان المتّبعة لا تبقى على نضارتها و صفائها، لا بنفسها و لا بانتشار صيتها، و لا بكثرة المنتحلين و الأتباع، كما أنها لا تنمحي و لا تنطمس بقهر أو جبر أو تهديد أو فتنة أو عذاب إلّا بموت حملتها و حفظتها و القائمين بتدبير أمرها.
و من جميع ما تقدّم، يظهر أنَّ تمام يأس الكفّار إنّما يتحقّق عند ما ينصّب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ في حفظه و تدبير أمره، و إرشاد الامّة القائمة به.
و في هذه الحالة التي شاهد فيها الكفّار انتقال الدين من مرحلة القيام بالحامل الشخصيّ إلى مرحلة القيام بالحامل النوعيّ، و تحوّله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء في مراحل كماله، سيطر الياس على وجودهم كلّه. و هذا هو إكمال الدين و إتمام النعمة.
و ليس ببعيد أن يكون قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، باشتماله على قوله حتّى {يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} إشارة إلى هذا المعنى. أي: أنَّ أمر الله الذي ينبغي أن يأتي، و يُخرج المؤمنون من طمع الكفّار، هو ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب التي سيثبت الدين بواسطتها.
و هذا يؤيّد ما ورد من الروايات أنَّ الآية نزلت يوم غدير خمّ، و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر من الهجرة في ولاية عليّ بن أبي طالب. و لذلك ترتبط الفقرتان {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ و الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} أوضح الارتباط، و لا يرد على هذا الوجه شيء من الإشكالات المتقدّمة.
و لمّا عُلِمَ معنى اليأس في الآية، يتسنّي لنا أن نعرف أنَ {الْيَوْمَ} ظرف
