
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
35و كان آخر ما يرجونه في زوال الدين، و موت الدعوة المحقّة، أنه سيموت بموت هذا القائم بأمره و لا عقب له. فإنَّ المشركين كانوا يرون النبوّة حكومة و رئاسة في صورة النبوّة، و سلطنة في لباس الدعوة و الرسالة. و كانوا يقولون: لو مات لانقطع أثره، و مات ذكره، و ذكر دينه على ما هو المشهود عادة من حال السلاطين و الجبابرة الذين مهما بلغ أمرهم من التعالي و التجبّر و ركوب رقاب الناس، فإنَّ ذكرهم يموت بموتهم، و سننهم و قوانينهم الحاكمة بين الناس تدفن معهم في قبورهم إلّا أن يكون لهم ولد يحفظ من بعدهم الحكم و السلطنة و السنن. و محمّد الذي لا عقب له على هذه السيرة، سيموت دينه بموته أو قتله. و يشير إلى رجائهم هذا قوله تعالى: {إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}.۱
فقد كانت هذه الأشياء و أمثالها أماني تمكّن الرجاء من نفوسهم، و تطمعهم في إطفاء نور الدين، و تزيّن لأوهامهم أنَّ هذه الدعوة ليست إلّا احدوثة ستقضى عليها المقادير و يعفو أثرها مرور الليالي و الأيّام.
لكنَّ ظهور الإسلام تدريجيّاً، و انتشار صيته، و اعتلاء كلمته بالشوكة و القوّة قضي على هذه الأماني. ذلك أنهم لم يستطيعوا أن يزعزعوا عزيمة النبيّ، و يوقفوا همّته بالمال و الجاه اللذين كانا يعرضانهما عليه.
قوّة الإسلام و شوكته أيأستهم من جميع تلك الأسباب، إلّا واحداً، و هو أنَّ محمّداً صلّى الله عليه و آله مقطوع العقب، لا ولد له يخلفه في أمره، و يقوم على ما قام عليه من الدعوة الدينيّة، فستموت دعوته بموته.
لأنه من البديهيّ أنَّ كمال الدين من جهة أحكامه و معارفه، و إن بلغ ما بلغ، لا يقوى بنفسه على حفظ نفسه، و أنَّ أيّة سنّة من السنن الإلهيّة
- الآية ٣، من السورة ۱۰۸: الكوثر.
