
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
32و حينئذٍ كيف يصرّح الله بحرمة هذه الأشياء الأربعة: الميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و ما اهلّ لغير الله به، و هي تقع أكثر و لها أهميّة كبرى، يصرّح بحرمتها من غير خوف يظهر بين الناس، و يذكر أشياء غير مهمّة قلّما تطرأ على سبيل التقيّة، و يحرّمها تدريجيّاً لئلّا يعرض الناس عن الدين؟
و ثالثاً: على فرض التسليم، فإنَّ تشريع الأحكام و بالأخصّ تشريع بعضها ليس إكمالًا للدين. و في هذا الفرض يجب أن يقال: اليوم أكملت لكم بعض دينكم و أتممت عليكم بعض نعمتي.
و رابعاً: كيف خصّ الله يوم عرفة بتشريع عدد من أحكام المنخنقة و الموقوذة فيه و سمّى بيان حرمتها إكمالًا للدين و إتماماً للنعمة، مع تشريعه أحكاماً و قوانين كثيرة في أيّام اخرى؟ هنا موضع تأمّل.
و يمكن أن يقال: إنَّ المراد بإكمال الدين إكماله بسدّ باب التشريع بعد هذه الآية المبيّنة لتفصيل محرّمات الطعام، فلم ينزل حكماً آخر، و لذلك كمل الدين.
و هنا يجب أن نقول: ما شأن الأحكام النازلة ما بين نزول سورة المائدة و وفاة رسول الله؟ بل ما شأن سائر الأحكام النازلة بعد هذه الآية في سورة المائدة؟
و بعد ذلك كلّه: ما معنى قوله تعالى: {وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}؟ لأنَّ تقديره: ألْيَومَ رَضِيتُ. و لو كان المراد بهذه الآية الامتنان على الناس بما ذكر من محرّمات الطعام يوم عرفة، فما وجه اختصاص هذا اليوم بأنَّ الله سبحانه و تعالى رضي فيه الإسلام ديناً؟ لأنه لا أمر يختصّ به اليوم ممّا يناسب هذا الرضا.
و يرد على هذا الاحتمال أكثر الإشكالات الواردة على الوجوه السابقة.
