
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
31على المشركين في عقبة منى من قبل أمير المؤمنين عليه السلام، لم يصحّ أن يقال يوم عرفة من السنة العاشرة: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم. و قد كانوا يئسوا قبل ذلك بسنة أو سنتين. و إنّما ينبغي أن يقال: قَدْ يَئِسُوا، أو إنَّهُمْ آيسُونَ.
ثانياً: و غفل عن أنَّ هذا التدرّج الذي ذكره في محرّمات الطعام، و قاس تحريمها بتحريم الخمر، إن اريد به التدرّج من حيث تحريم بعض الأفراد بعد بعض، فلا يصحّ. لأنَّ هذه الآية الواردة في سورة المائدة لا تشتمل على أزيد ممّا تشتمل عليه آيات البقرة، و الأنعام، و النحل، من محرّمات الطعام. و أنَّ الْمَوْقُوذَة، و الْمُنْخَنِقَة، و الْمُتَرَدِّيَة، و النَّطِيحَة، و مَا أكَلَ السَّبُع هي من أفراد الميتة التي جاءت حرمتها في آيات تلك السور. {وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ} من مصاديق و أفراد مَا
{أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} في سورة النحل. و هذه الآية في سورة المائدة لا تبيّن شيئاً أكثر ممّا تبيّنه آيات السور الثلاث من حيث تعداد المحرّمات.
و إن اريد التدرّج من حيث البيان الإجماليّ و التفصيليّ، إذ ذكره الله إجمالًا أوّلًا، ثمّ فصّله ثانياً خوفاً من امتناع الناس من القبول، فلا يصحّ أيضاً. لأنَّ مصاديق و أفراد المحرّمات التي تدخل تحت عنوان الميتة، و لحم الخنزير، و الدم، و ما اهلّ به لغير الله، و التي جاءت في السور الثلاث النازلة قبل سورة المائدة، هي أكثر من المحرّمات الواردة في سورة المائدة، و ابتلاء الناس بها أكثر من أمثال الْمُنْخَنِقَة، الْمَوْقُوذَة، و الْمُتَرَدِّيَة، و النَّطِيحَة، و مَا أكَلَ السَّبُع، لأنها امور نادرة التحقّق، و الناس- عادة- لا يقتلون ذبائحهم بالخنق، أو الإرداء، أو الوقذ، أو النطح. نعم، لو قدّر وقوع هذه الأشياء، لما رأى الناس بأساً في أكلها.
