
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
30الطعام الأربعة [أي: الميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و ما اهِلَّ لغير الله به] الواردة في بعض السور المكيّة، و ترك تفصيل ما يندرج فيها ممّا كرهه الإسلام للمسلمين من سائر ما ذكر في هذه الآية إلى ما بعد فتح مكّة إنّما هي التدرّج في تحريم هذه الخبائث و التشديد فيها، كما كان التدرّج في تحريم الخمر لئلّا ينفر العرب من الإسلام و لا يرون فيه حرجاً عليهم، خصوصاً أن الكفار كانوا يأملون أن يرتدَّ إليهم من آمن من الفقراء و هم أكثر السابقين الأوّلين.
جاء هذا التفصيل للمحرّمات بعد قوّة الإسلام، و توسعة الله على أهله و إعزازهم، و بعد أن يئس المشركون بذلك من نفور أهله منه و فرارهم من تكاليفه، و زال طمعهم في الظهور عليهم، و إزالة دينهم بالقوّة القاهرة. فكان المؤمنون أجدر بأن لا يبالوهم بمداراتهم، و أن لا يخافوهم على أنفسهم و على دينهم.
فالله سبحانه يخبر المؤمنين في هذه الآية أنَّ الكفّار أنفسهم قد يئسوا من زوال دينهم و أنه ينبغي لهم- و قد بدّلهم بضعفهم قوّة، و بخوفهم أمناً، و بفقرهم غني- أن لا يخشوا غيره تعالى، [و ينتهوا عن تفاصيل المحرّمات التي نهى الله عنها في الآية، ففيها كمال دينهم].۱
إنَّ هذا القائل أراد الجمع بين عدّة من الاحتمالات المذكورة ليدفع بكلّ احتمال ما يتوجّه إلى الاحتمال الآخر من الإشكال. فتورّط بين المحاذير برمّتها و أفسد لفظ الآية و معناها جميعاً.
أوّلًا: غفل عن أنَّ المراد بالياس إن كان هو الياس المستند إلى ظهور الإسلام و قوّته، و هو ما كان بفتح مكّة أو بنزول آيات سورة براءة و قراءتها
- «تفسير المنار» الشيخ محمّد عبده، ج ٦، ص ۱٥٣ و ۱٥٤، تأليف السيّد محمّد رشيد رضا.
