
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
27و من جهة اخرى، يجب أن نتأمّل و نرى: ما ذا حدث يوم عرفة من حجّة الوداع، و هو التاسع من ذي الحجّة السنة العاشرة من الهجرة؟ و ما هو شأن ذلك اليوم حتّى يناسب قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}؟
فربّما أمكن أن يقال: إنَّ المراد به إكمال الحجّ بحضور رسول الله صلّى الله عليه و آله بنفسه فيه، و تعليمه الناس تعليماً عمليّاً مشفوعاً بالقول.۱
و هذا لا يصحّ، لأنه يسمّى مجرّد تعليمه الناس مناسك حجّهم إكمالًا للدين؟ و نحن نعلم أنَّ النبيّ الأكرم كان قد شرّع أركان الدين من صلاة و صوم و حجّ و زكاة و جهاد قبل الحجّ، و في حجّة الوداع أيضاً حيث علّمهم حجّ التمتّع، ثمّ ما لبثت أن صارت هذه السُّنَّة السَّنِيَّة مهجورة و هذه الفريضة الإلهيّة متروكة.
و كيف يصحّ أن يسمّي تعليم شيء من واجبات الدين إكمالًا لذلك الواجب فضلًا عن أن يسمّى تعليمهم واجب من واجبات الدين لمجموع الدين؟
يضاف إلى ذلك، أنَّ هذا الاحتمال يوجب انقطاع رابطة الفقرة الاولى، أعني قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} بهذه الفقرة، أعني قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. و أيّ ربط ليأس الكفّار عن الدين بتعليم رسول الله حجّ التمتّع للناس؟
- ذكر صاحب «تفسير المنار» هذا عن ابن جرير الطبريّ على نحو الاحتمال، و ذلك في الجزء السادس، ص ۱٥٦ من تفسيره، و اعتبره مؤيّداً للرواية الواردة عن قتادة، و سعيد بن جبير، و لكنّه يردّ هذا الاحتمال.
