
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
26و اتّفقوا على نزولها في آخر عهد النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم، و فيها شيء كثير من أحكام الحلال و الحرام و الحدود و القصاص. فتحصَّل أنه لا سبيل إلى احتمال أن يكون المراد باليوم في الآية الكريمة معناه الوسيع ممّا يناسب مفاد الآية في أوّل نظرة كزمان ظهور الدعوة الإسلاميّة، أو ما بعد فتح مكّة من الزمان، أو ما بعد نزول آيات البراءة. فلا سبيل إلّا أن يقال: إنَّ المراد باليوم يوم نزول الآية نفسها.
و ذلك اليوم هو يوم نزول السورة إن كان قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} في وسط آية حرمة الطعام مرتبطاً بها بحسب المعنى، أو بعد نزول سورة المائدة في أواخر عهد رسول الله، ثمّ جعلوها هنا بقرينة قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
فهل المراد باليوم يوم فتح مكّة بعينه؟ أو يوم نزول سورة براءة؟! و تثار هنا نفس الإشكالات الواردة على الاحتمال الثاني و الثالث المتقدّمين.
أو أنَّ المراد باليوم هو يوم عرفة من حجّة الوداع كما ذكر كثير من مفسّري العامّة، و به وردت بعض الروايات؟ فما المراد من يأس الذين كفروا يومئذٍ من دين المسلمين؟ فإن كان المراد بالياس من الدين يأس مشركي قريش من الظهور على دين المسلمين، فقد كان ذلك يوم فتح مكّة عام ثمانية لا يوم عرفة من السنة العاشرة. و إن كان المراد يأس مشركي العرب من ذلك، فقد كان ذلك عند نزول سورة براءة، و هو في السنة التاسعة من الهجرة. و إن كان المراد به يأس جميع الكفّار الشامل لليهود، و النصارى، و المجوس، و غيرهم- و ذلك الذي يقتضيه إطلاق قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا}- فهؤلاء لم يكونوا آيسين من الظهور على المسلمين بعد، و لمّا تظهر للإسلام قوّة و شوكة و غلبة في خارج الجزيرة العربيّة يومئذٍ.
