
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
25شرّع فيما بينه و بين رحلة رسول الله.
يضاف إلى ذلك، أنَّ المراد من قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا} يعمّ جميع مشركي العرب. و لم يكونوا آيسين من الاعتداء و تحطيم دين الإسلام بعد فتح مكّة، و الدليل على ذلك أنَّ كثيراً من المواثيق على عدم التعرّض كانت باقية بعد على اعتبارها و احترامها. و كان مشركو العرب يحجّون على سنّة الجاهليّة. {وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً}.۱ و كانت النساء يحججن عاريات مكشوفات العورة.٢
و كان هذا المنهج مستمرّاً حتّى بعث رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين عليه السلام بآيات البراءة من المدينة إلى مكّة في السنة التاسعة من الهجرة فأبطل بقايا آداب و رسوم الجاهليّة و تقاليدها.
أو أنَّ المراد باليوم، ما بعد نزول سورة براءة، حيث بسط الإسلام آنذاك سيطرته على جزيرة العرب تقريباً، و انمحت آداب و آثار الشرك، و ماتت سنن الجاهليّة. فما كان المسلمون يرون في المحافل الدينيّة و مناسك الحجّ أحداً من المشركين، و صفا لهم الأمر، و أبدلهم الله بعد خوفهم أمناً يعبدونه و لا يشركون به شيئاً.
و لا يصحّ هذا الاحتمال أيضاً، فإنَّ مشركي العرب و إن يئسوا من دين المسلمين بعد نزول سورة براءة، و طيّ بساط الشرك من الجزيرة العربيّة، و إعفاء تقاليد الجاهليّة، إلّا أنَّ الدين لم يكمل بعد، و قد نزلت فرائض و أحكام بعد سورة براءة، و منها ما في هذه السورة (سورة المائدة).
- الآية ٣٥، من السورة ۸: الأنفال.
- كانت النساء في الجاهليّة يقلن: نحن نعصي الله في لباسنا، فلهذا لا ينبغي لنا أن نحرم و نحجّ و نطوف بها. فكنَّ يحججن عاريات.
