
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
24الدين.
ما هو المراد باليوم في آية الإكمال؟
و الآن لِنَرَ، ما المراد بهذا اليوم المتكرّر .. و أيّ يوم هو ..؟ هل المراد به الزمن الوسيع و المتّسع، كما يقال: كنتُ طفلًا أمس، و اليوم صرت شابّاً. أو كنت جاهلًا أمس، و اليوم أصبحت عالماً؟ أو المراد به زمان ظهور الإسلام ببعثة النبيّ صلّى الله عليه و آله و دعوته، فيكون المراد: أنَّ الله أنزل إليكم الإسلام، و أكمل لكم الدين، و أتمّ عليكم النعمة، و أيأس منكم الكفّار؟
لا يصحّ هذا الاحتمال لأنَّ ظاهر سياق الآية أنه كان للمسلمين دين و كان الكفّار يطمعون في إبطاله و تغييره، و كان المسلمون يخشون من طمع الكفّار لتخريب و إزالة دينهم فأيأس الله الكافرين من الاعتداء و التسلّط على دين المؤمنين و آمن المسلمين. إنَّ الدين كان ناقصاً فأكمله الله و أتمّ نعمته عليهم. و قبل الإسلام لم يكن للمسلمين ديناً حتّى يطمع فيه الكفّار أو يكمله الله و يتمّ نعمته عليهم.
يضاف إلى ذلك و وفقاً لهذا الاحتمال أنَّ قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ينبغي أن يتقدّم على قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} حتّى يستقيم الكلام في نظمه.
أو أنَّ المراد باليوم في الآية الكريمة هو ما بعد فتح مكّة حيث أبطل الله فيه كيد و مكر مشركي قريش، و أذهب شوكتهم و عظمتهم، و هدم فيه بنيان دينهم، و حطّم أصنامهم، فانقطع رجاؤهم أن يقوموا على ساق، و يضادّوا الإسلام و يمانعوا نفوذ أمره و انتشار صيته.
و لا يصحّ هذا الاحتمال أيضاً لأنَّ الآية تدلّ على إكمال الدين و إتمام النعمة. و لمّا يكمل الدين بفتح مكّة في السنة الثامنة من الهجرة. فكم من الفرائض و الواجبات قد نزلت بعد ذلك، و كم كثير من الحلال و الحرام
