
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
23باطل و مُلغى و مضروب به عرض الجدار.
و بعبارة أبسط، يعارض مفاد الآية نفسها: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، و على هذا فإنَّ معنى هذه الآية و مفادها يحكمان ببطلان تلك الأحاديث. و لا بدّ أن نتعرّف على تفسير الآية المباركة توضيحاً لهذا المعنى:
لا ريب أنَّ جملة: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ}، و جملة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} مترابطتان في المفهوم و متقاربان في المضمون. لظهور ما بين يأس الكفّار من دين المسلمين و بين إكمال دين المسلمين من الارتباط، و قبول المضمونين لأن يمتزجا فيتركّب منهما جملة واحدة مرتبطة الأجزاء، و المعنى بصورة تامّة و كاملة. مضافاً إلى ما نراه من الاتّحاد في السياق بين الجملتين.
و يؤيّد ذلك أنَّ السلف و الخلف من مفسّري الصحابة و التابعين و المتأخّرين إلى يومنا هذا أخذوا الجملتين متّصلتين و مرتبطتين يتمّ بعضهما بعضاً، و ليس ذلك إلّا لأنهم فهموا من هاتين الجملتين معنى واحداً، و بنوا على نزولهما معاً، و اجتماعهما من حيث الدلالة على مدلول واحد.
و ينتج ذلك أنَّ قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} إلى قوله: {وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً} كلام واحد متّصل الأجزاء مسوق لغرض واحد، قائم بمجموع الجملتين من غير تشتّت في المفاد و المعنى سواء قلنا بارتباطه بآية محرّمات الطعام أو لم نقل، فإنَّ ذلك لا يؤثّر البتّة في كون هذا المجموع كلاماً واحداً له معنى و مضمون واحد و قد جاء بصورة جملة معترضة لا كلامين ذوي غرضين. و أنَّ إليوم المتكرّر في قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، و قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} اريد به يوم واحد يئس فيه الكفّار من التسلّط على دين المسلمين و إزالة صورته و أحكامه، و اكمل فيه
