
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
22أن يتأوّل على أنه أكمل لهم دينهم بإقرارهم بالبلد الحرام و إجلاء المشركين عنه حتّى حجّه المسلمون لا يخالطهم المشركون.
ثمّ أيّد [ابن جرير هذا التأويل] بما أخرجه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس، قال: كان المشركون و المسلمون يحجّون جميعاً فلمّا نزلت سورة براءة، نُفي المشركون عن البيت و حجّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين. فكان ذلك من تمام النعمة التي أنعمها الله: {وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}»۱
و من الواضح أنَّ تأويل ابن جرير لا يدفع الإشكال، لأنَّ الآية ظهوراً في كمال الدين و تمام النعمة بشكل مطلق، و لا يتسنّى تسمية الدين كاملًا و هو يحمل نقصاً في الأحكام التي تكتمل فيما بعد. و على الرغم من أنَّ نفي المشركين كان نعمة إجمالًا، إلّا أنه ليس تمام النعمة بنحو مطلق، و كمال الدين بشكل عام. فلهذا اكتفى السيوطيّ بذكر تأويل ابن جرير و تبريره فحسب، و لم يقف عند الموضوع، و لم يذكر شيئاً من عنده لدفع الإشكال الوارد. يضاف إلى ذلك، أننا نعلم أنَّ سورة براءة و نفي المشركين من المسجد الحرام يختصّ بالسنة التاسعة من الهجرة، فينبغي أن تكون الآية قد نزلت في ذلك اليوم، و كلمة {الْيَوْمَ} ظرف زمان لذلك اليوم. و حينئذٍ فما معنى نزول آية إكمال الدين بلفظ اليوم بعد مضيّ سنة على نزول آية البراءة؟
عرض تفصيليّ حول نزول آية الإكمال
كان هذا جواباً موجزاً ذكرناه لإبطال الأحاديث الواردة عن العامّة. و أمّا الجواب الشافي و الوافي فهو يتمثّل في معارضة هذه الأحاديث للقرآن الكريم. و بناءً على عدم حجّيّة الأخبار المعارضة للكتاب، فإنَّ هذا كلّه
- «الإتقان في علوم القرآن» ج ۱، ص ٣٥، طبعة المطبعة الموسويّة، سنة ۱٢۷۸ هـ.
