
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
99مِنْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا أنكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الامَّةِ. وَ مَا يَمْنَعَنِي مِنْكَ يَا زُبَيْرُ إلَّا أنكَ مُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الغَضَبِ. وَ مَا يَمْنَعَنِي مِنْ طَلْحَةَ إلَّا نَخْوَتُهُ وَ كِبْرُهُ، وَ لَوْ وَلِيَهَا وَضَعَ خَاتَمَهُ في إصْبَعِ امْرَأتِهِ، وَ مَا يَمْنَعَنِي مِنْكَ يَا عُثْمَانُ إلَّا عَصَبِيَّتُكَ وَ حُبُّكَ قَوْمَكَ وَ أهْلَكَ، وَ مَا يَمْنَعَنِي مِنْكَ يَا عَلِيّ إلَّا حِرْصُكَ عَلَيْهَا، وَ أنكَ أحْرَى القَوْمِ إنْ وَلِيْتَهَا أنْ تُقِيمَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ وَ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.۱
نلحظ في كلام عمر أنه ذكر لكلّ واحد من هؤلاء صفة مذمومة إلّا عليّ بن أبي طالب. و الحقّ هو أنَّ الرئيس ينبغي أن يكون منزّهاً من هذه الصفات. أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فإنَّه يقرّ بأحقّيّته و أولويّته و جدارته في هداية الناس إلى الصراط المستقيم و الحقّ المبين، غير أنه يراه- بزعمه- حريصاً على الإمارة، بيد أننا نسأل: هل هذا الحرص مذموم كما خيّل إلى عمر، أو ممدوح كما سنبيّنه؟ فالموضوع جدير بالبحث و الدراسة. و توضيحاً لهذه الحقيقة نقول: إنَّ الحرص على الرئاسة، و بعامّة حبّ الرئاسة على ضربين:
الأوّل: اتّخاذ الرئاسة هدفاً، و السعي إلى بلوغها حبّاً للتحكّم في الناس و التسلّط على الضعفاء لا غير، بحيث إنَّ الإنسان يحلو له أن تكون أوامره و نواهيه نافذة، و كلامه مطاعاً، و يكون بعض الناس عبيداً له، فيشعر بالسرور من أجل ذلك. و يغترّ و يتباهى عند ما يشاهد أنصاراً يلتفّون حوله. و يرى أنَّ فقد هذه الرئاسة يمثّل ضعفاً و نقصاً.
هذا الضرب من الرئاسة ناتج عن الحسّ الاستكباريّ و حبّ الجاه ممّا
- «الإمامة و السياسة» لابن قتيبة الدينوريّ، ص ٢٣ و ٢٤، طبعة مصر، سنة ۱٣٢۸ هـ.
