
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
97كلّ امّة تفوّض غير الأعلم أمرها، تسير نحو التداعي و التهاوي
و نقل سُلَيم بن قيس الهلاليّ اموراً عن أمير المؤمنين عليه السلام قبل واقعة صفّين، منها: إنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الأمَّةِ وَ ضُلَّالِهَا وَ قَادَتِهَا وَ سَاقَتِهَا إلَى النَّارِ إنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ يَقُولُ عَوْدَاً وَ بَدْءَاً: مَا وَلَّتْ امَّةٌ رَجُلًا قَطُّ أمْرَهَا وَ فِيهِمْ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا.
فَوَلَّوا أمْرَهُمْ قَبْلِي ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَ لَا يَدَّعِي أنَّ لَهُ عِلْمَاً بِكِتَابِ اللهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ عَلِمُوا أني أعْلَمُهُمْ بِكَتَابِ اللهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ أفْقَهُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَ أقْضَاهُمْ بِحُكْمِ اللهِ- إلى آخره.۱
- «كتاب سليم بن قيس» ص ۱٤۸. و سنذكر في الدرس ۱۱٦ أنَّ من احتجاجات سلمان على أبي بكر قوله له: كيف تقوم بالأمر و في الامّة من هو أعلم؟! و ما عذرك في التقدّم؟! و يمكن الاستدلال بهذه الأخبار و أمثالها على وجوب حكومة الأعلم و تقليد الأعلم. و كذلك وردت هذه الحقيقة في خطبة الإمام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية. «أمالي الشيخ الطوسيّ» ج ٢، ص ۱۷٢؛ و «غاية المرام» ص ٢٩۸، الحديثان ٢٦ و ٢۷.
و جاء في «مناقب ابن شهرآشوب» ج ۱، ص ٥٤۷ و ٥٤۸ عن ابن عبّاس [أنه قال:] قال عليّ عليه السلام: السلام عليك يا رسول الله! فقال[رسول الله]: و عليك السلام يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته! فقال عليّ: يا رسول الله أنت حيّ و تسمّيني أمير المؤمنين! قال: نعم! إنَّما سمّاك جبرئيل من عند الله و أنا حيّ. يا عليّ مررت بنا أمس و أنا و جبرئيل في حديث فلم تسلّم علينا! فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين لم يسلّم علينا؟ أما و الله لو سلّم لسررنا و لرددنا عليه.
و لم يجوّز أصحابنا أن يطلق هذا اللفظ لغيره من الأئمّة عليهم السلام. و قال رجل للإمام الصادق عليه السلام: يا أمير المؤمنين! فقال له الإمام: صه! ما رضي أحد بهذا اللقب إلّا و ابتلي ببلاء أبي جهل- انتهى.
و في «تاريخ الطبريّ» ج ٤، ص ٢۰۸، طبعة دار المعارف بمصر، أنَّ أبا جعفر قال: أوّل من دُعي أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب. ثمّ جرت بذلك السنّة. و استعمله الخلفاء إلى اليوم.
حدّثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاريّ عن امّ عمرو: بنت حسّان الكوفيّة عن أبيها قال: لمّا وُلِّي عمر قيل: يا خليفةَ خليفةِ رسول الله! فقال عمر رضي الله عنه: هذا أمر يطول كلّما جاء خليفة قالوا: يا خليفةَ خليفةِ خليفةِ رسول الله! بل أنتم المؤمنون و أنا أميركم. فسُمّي: أمير المؤمنين.
- «كتاب سليم بن قيس» ص ۱٤۸. و سنذكر في الدرس ۱۱٦ أنَّ من احتجاجات سلمان على أبي بكر قوله له: كيف تقوم بالأمر و في الامّة من هو أعلم؟! و ما عذرك في التقدّم؟! و يمكن الاستدلال بهذه الأخبار و أمثالها على وجوب حكومة الأعلم و تقليد الأعلم. و كذلك وردت هذه الحقيقة في خطبة الإمام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية. «أمالي الشيخ الطوسيّ» ج ٢، ص ۱۷٢؛ و «غاية المرام» ص ٢٩۸، الحديثان ٢٦ و ٢۷.
