
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
93وَ تَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ! وَ لَا يُحَاجُّكَ فِيهَا أحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ! أنْتَ أوَّلُهُمْ إيمَانَاً، وَ أوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللهِ، وَ أقْوَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ، وَ أقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ أعْدَلُهُمْ في الرَّعِيَّةِ، وَ أبْصَرُهُمْ بِالقَضِيَّةِ، وَ أعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ مَزِيَّةً.۱
فكيف يكون موقفنا من هذه النصوص التي اثرت عن رسول الله و منحت عليّ بن أبي طالب عنوان الإمارة، و جعلته أميراً و رئيساً و قائداً للمسلمين، و عدّته أبصر الناس في كلّ أمر و أقومهم به؟ أ ليس من المخجل أن يُقصى بذريعة حداثة السنّ، و ينصَّب بدله شيوخ لا يقاسون به أبداً؟
و لو كانت حداثة السنّ حائلًا دون الإمارة و الحكومة، فلما ذا أمّر رسول الله اسامة بن زيد على الجيش؟ و كان شابّاً قد بلغ العشرين من عمره أو أقلّ، و في الجيش مشيخة قريش و كبارها كأبي بكر، و عمر، جعلهم رسول الله تحت إمرته،٢ و أمر أن يتحرّك الجيش و يعجّلوا في إنفاذه.
فكيف يجوز أن يُعَيِّن حدث في العشرين من عمره رئيساً و أميراً على أبي بكر و عمر؟
و من هذا المنطلق، عند ما غصب أبو بكر خلافة رسول الله بعد وفاته لم يعزل اسامة عن إمارة الجيش، و مع أنَّ اسامة كان حدثاً، إلّا أنَّ أبا بكر قال: لا أعزله عن الإمارة لأنَّ رسول الله نصبه، و لا اخالف أمر
- «حلية الأولياء» ج ۱، ص ٦٥.
- قال ابن الأثير الجزريّ في «الكامل في التاريخ» ج ٢، ص ٣۱۷، طبعة بيروت، سنة ۱٣۸٥ هـ: في المحرّم من السنة الحادية عشرة ضرب النبيّ بعثاً إلى الشام و أميرهم اسامة بن زيد، و هو ابن زيد مولاه. و أمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء و الداروم من أرض فلسطين. فتكلّم المنافقون في إمارته و قالوا: أمّر غلاماً على جلّة المهاجرين و الأنصار. فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: إنْ تَطْعَنُوا في إمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ في إمَارَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَ إنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلإمَارَةِ، وَ كَانَ أبُوهُ خَلِيقَاً لَهَا. وَ أوْعَبَ مَعَ اسَامَةَ المُهَاجِرُونَ الأوَّلُونَ، مِنْهُمْ: أبُو بَكْرٍ وَ عُمَرَ.
