
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
89عقد خفية بغياب عليّ و بني هاشم و كبار المهاجرين و الأنصار.
إقصاء أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة بسبب حداثة السنّ
و من المؤاخذات التي اثيرت حول خلافة أمير المؤمنين عليه السلام هي حداثة سنّه. فقد كانوا يقولون: عليّ حَدَث. و أسمعه أبو عبيدة الجرّاح ذلك عند ما اخذ للبيعة فقال له:
يَا بْنَ عَمِّ! إنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَ هَؤُلَاءِ مَشِيخَةُ قَوْمِكَ، لَيْسَ لَكَ مِثْلُ تَجْرِبَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالامُورِ؛ وَ لَا أرَى أبَا بَكْرٍ إلَّا أقْوَى عَلَى هَذَا الأمْرِ مِنْكَ وَ أشَدَّ احْتِمَالًا وَ اضْطِلَاعَاً بِهِ، فَسَلِّمْ لأبِي بَكْرٍ هَذَا الأمْرَ! فَإنَّكَ إنْ تَعِشْ وَ يَطُلْ بِكَ بَقَاءٌ فَأنْتَ لِهَذَا الأمْرِ خَلِيقٌ وَ بِهِ حَقِيقٌ في فَضْلِكَ وَ دِينِكَ وَ عِلْمِكَ وَ فَهْمِكَ وَ سَابِقَتِكَ وَ نَسَبِكَ وَ صِهْرِكَ!۱
نلاحظ في هذه العبارات المدروسة الصادرة عن أبي عبيدة الجرّاح، ثالث من بايع أبا بكر، و أحد المخطّطين للسقيفة، و الباذلين قصارى جهودهم في دعم الشيخين، كيف يحذّر عليّ من الخلافة و ولاية أُمور المسلمين مع اعترافه بأفضليّته على الشيخين ديناً و علماً و فهماً و سابقة و نسباً و مصاهرة، و لا مبرّر لتحذيره إلّا حداثة السنّ يقول له: لا يهمّك فإنَّ الخلافة ستصير إليك عند شيخوختك إن بقيت حيّاً!
تفنيد الإشكال المثار حول حداثة سنّ الإمام عليه السلام
أوّلًا: لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام حدثاً عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه و آله بل كان له من العمر ثلاث و ثلاثون سنة؛ و كان في تلك المدّة يحظى برعاية خاصّة يوليها له رسول الله منذ ولادته، و كان ملازماً له في السرّ و العلن، و واقفاً على أسرار الدين، و كان الحامي الوحيد للرسول الأعظم باعتراف الصديق و العدوّ. و هو عيبة علمه، العارف بكتاب الله و سنّة رسول الله، و النازل الفريد في ساحات الوغي، و الحاصد لجذور
- «الإمامة و السياسة» ص ۱٢.
