
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
85و ما دامت عصبيّة المذاهب غالبة على الجماهير، فلا رجاء في تحرّيهم الحقّ في مسائل الخلاف، و لا في تجنّبهم ما يترتّب على الخلاف من التفرّق و العداء.
و لو زالت تلك العصبيّة و نبذها الجمهور، لما ضرّ المسلمين حينئذٍ ثبوت هذا القول أو ذاك، لأنهم لا ينظرون فيه حينئذٍ إلّا بمرآة الإنصاف و الاعتبار، فيحمدون المحقّين، و يستغفرون للمخطئين.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ}.۱
أمّا نحن فقد أبنّا بحول الله و قوّته إبانة الشمس الساطعة أنَّ معنى الولاية هو مقام العبوديّة المحضة و رفع الحجاب بين المعبود و عبده، و شرط ذلك القُرب الملازم للسيطرة التكوينيّة على عالم الملك و الملكوت، الذي لا تبارحه الرئاسة و الإمارة و الإمامة، إذ هي من شئونه و لوازمه التي لا تنفصل عنه؛ و الفصل بينهما، بخاصّة في خطبة رسول الله و مع هذه القرائن و الشواهد الجمّة، أمر لا يقرّه العقل.
فالحديث يدلّ على الولاية المتمثّلة بإمارة أمير المؤمنين، كما يدلّ على وجوب موالاة مواليه كسلمان، و أبي ذرّ، و المقداد، و عمّار وَ مَنْ يَحْذُو حَذْوَهُمْ؛ و على وجوب معاداة أعدائه أيّاً كانوا. ذلك أنَّ التَّوَلِّي و التَّبَرِّي ركنان من الأركان الثابتة للمذهب من وحي هذا المنطلق. أمّا النقاشات المتحيّزة فهي خاطئة و عقيمة دائماً، بيد أنَّ النقاش الذي يتوخّى تقصّي الحقائق و استنتاج الرأي الصحيح، و معرفة المحقّ من المفسد و المنصف
- «تفسير المنار» الشيخ محمّد عبده، ج ٦، ص ٤٦٥ و ٤٦٦. و هذه الفقرة جزء من الآية ۱، من السورة ٥٩: الحشر.
