
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
55المستثنى و المستثنى منه، لا حاجة لهما بهذه الجملة المعترضة أبداً من حيث تمام المفاد.
لقد فُصل بين هذه الجمل ليختلط البحث، و يُظَنّ أنَّ المراد من اليوم الذي يئس فيه الكفّار من دين الإسلام، و أنَّ المسلمين يجب أن لا يخشوهم بل يخشوا الله في ذلك اليوم، و أنَّ اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، و أتمّ فيه النعمة على المسلمين، هو يوم ينزل فيه- مثلًا- حكم المتردِّية، و المنخنقة، و الموقوذة، و النطيحة، و تُبيّن حرمتها، حتّى تفقد تلك الجمل، ذات المفاد العالي و المحتوي الراقي، النازلة في الولاية بحيث لا يمكن أن تكون في غيرها، أهمّيتها و تسقط في أعين الناس فلا يفكّروا بها، و لا يبحثوا عن محتواها و مفادها، و يخالوا أنَّ آية إكمال الدين و إتمام النعمة التي تعنى عدم النقص في الإسلام، و يليق بها أن يرضي الله ذلك الدين، تحوم حول امور عاديّة لا شأن لها كالتعامل مع الكفّار و حلّيّة طعامهم للمسلمين، و حلّيّة طعام المسلمين لهم و أمثال ذلك.
و محصّل كلامنا هو أنَّ قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} كلام معترض و جملة معترضة جاءت في وسط الآية، و لأجل إكمال معنى الآية لا يوجد أيّ توقّف على دلالة هذا الكلام، سواء قلنا: إنَّ الآية نازلة في وسط الآية فتخلّلت بين جملة المحرّمات و جملة الجواز عند الضرورة من أوّل ما نزلت، أو قلنا: إنَّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله هو الذي أمر كتّاب الوحي بوضع الآية في هذا الموضع مع فرض انفصال الآيتين و اختلافهما نزولًا، و بُعد هذا الاحتمال في غاية البعد، أو قلنا: إنَّها موضوعة في موضعها الذي هي فيه عند تأليف القرآن من غير أن تصاحبها نزولًا.
على أيّ حال، أنَّ قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ} كلام مستقلّ، و قد حافظ على استقلاله أيضاً حتّى مع ملاحظة صدر الآية و ذيلها، و وروده في هذا
