
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
53الطباطبائيّ قدّس الله تربته الزكيّة التي طرحها في دروسه التفسيريّة و في «الميزان في تفسير القرآن».۱
إنَّ الموضوع الباعث على العجب في الآية الكريمة: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ}، و الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} إلى قوله: {وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً} هو محلّها و موضعها، إذ بالنظر إلى ما بيّناه مفصّلًا في تفسير هذه الآية الكريمة، و دلالتها التامّة الواضحة على الولاية، كيف جاءت في وسط الآية التي تتحدّث عن محرّمات الطعام، و بين جملة المستثنى منه و جملة الاستثناء. ذلك أنَّ صدر الآية هكذا: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ}.
ثمّ ذكرت الآية التي هي موضع بحثنا كاملة على المنوال التالي: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.
و بعد هذه الآية، جاء الاستثناء الواقع في محرّمات الطعام كالآتي:
{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
و لو أمعنّا النظر في صدر الآية و ذيلها، أعني قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}، و قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ}، نجد كلاماً تامّاً غير متوقّف في تمام معناه و إفادة المراد منه على قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} إلى قوله: {وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}. و الآية في إفادة المعنى بعينها كالآيات في سور البقرة، و الأنعام، و النحل. و قد بيّنت محرّمات الطعام من
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ٥، ص ۱۷٩ إلي ۱٩٤، و ص ٢۰۸ إلي ٢۱٣.
