
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
41تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها}.۱
و قال: {وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً}.٢
إلّا أنه تعالى وصف بعضها بالشرّ و الخسّة و اللعب و اللهو و أوصاف اخرى غير ممدوحة. كقوله: {وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ}.٣
و قوله: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ، مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ}.٤
و هذه الآيات تدلّ على أنَّ هذه الأشياء المعدودة نعماً إنَّما تكون نعمة إذا وافقت الغرض الإلهيّ من خلقتها لأجل الإنسان. فإنَّها إنَّما خلقت لتكون إمداداً إلهيّاً للإنسان يتصرّف فيها في سبيل سعادته الحقيقيّة و هي القرب منه سبحانه و تعالى بالعبوديّة و الخضوع لربوبيّته العزيزة.
قال تعالى: {وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.٥
فكلّ ما تصرّف فيه الإنسان للسلوك به إلى حضرة القرب من الله و ابتغاء مرضاته فهو نعمة. و إن انعكس الأمر عاد نقمة في حقّه.
و على هذا فالأشياء في نفسها بدون ملاحظة هاتين الجهتين، لا نعمة، و لا نقمة. و إنَّما هي نعمة لاشتمالها على روح العبوديّة، و دخولها من حيث التصرّف المذكور تحت ولاية الله التي هي تدبير الربوبيّة لشؤون العبد. و لازمه أنَّ النعمة بالحقيقة هي الولاية الإلهيّة. و أنَّ الشيء إنَّما يصير
- الآية ٣٤، من السورة ۱٤: إبراهيم.
- الآية ٢۰، من السورة ٣۱: لقمان.
- الآية ٦٤، من السورة ٢٩: العنكبوت.
- الآيتان ۱٩٦ و ۱٩۷، من السورة ٣: آل عمران.
- الآية ٥٦، من السورة ٥۱: الذاريات.
