
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
40أجزائه أو شرائطه لم يترتّب عليه ذلك الأمر، كالصوم فإنَّه يفسد إذا اخِلَّ بالإمساك في بعض النهار، و يسمّى كون الشيء على هذا الوصف بالتمام. كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ}.۱
و قوله: {وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا}.٢
و ضرب آخر: الأثر الذي يترتّب على الشيء من غير توقّف على حصول جميع أجزائه، بل أثر المجموع كمجموع آثار الأجزاء. فكلّما وجد جزء ترتّب عليه من الأثر ما هو بحسبه. و لو وجد الجميع ترتّب عليه كلّ الأثر المطلوب منه، كقوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ}.٣
ذلك أننا نعلم أنَّ أثر الترتّب على بعض هذه الأيّام لا يتوقّف على الأثر المترتّب على المجموع من حيث المجموع، و كلّ يوم وحده موضع ترتّب الأثر و صحّة الصوم.
و من هنا ينتج أنَّ قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} يفيد أنَّ المراد بالدين هو مجموع المعارف و الأحكام المشرّعة، و قد اضيف إلى عددها اليوم شيء؛ و أنَّ النعمة أمر معنويّ واحد كأنه كان ناقصاً غير ذي أثر، فتمّ و ترتّب عليه الأثر المتوقّع منه.
المراد من النعمة الولاية
و النعمة هي ما يلائم طبع الشيء من غير امتناعه منه. و الأشياء و إن كانت بحسب وقوعها في نظام التدبير متّصلة مرتبطة متلائمة، و أكثرها أو جميعها نِعم إذا اضيفت إلى بعض آخر مفروض، كما قال تعالى: {وَ إِنْ
- الآية ۱۸۷، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ۱۱٥، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ۱٩٦، من السورة ٢: البقرة.
