
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
216الدينيّة على أساس الفقه الشافعيّ، إذ اختار العزلة في الشام عشر سنين، و انشغل بالرياضات الشرعيّة لتصفية باطنه، وجلا جوهر نفسه بمخالفة النفس الشيطانيّة و الاستمداد من النفحات الرحمانيّة، و اجتاز الموهومات و التحق بالحقّ، و نزع عن المجاز إلى الحقيقة. كما يستبين ذلك من مطاوي كتابه الذي حرّره بعد رجوعه من الشام على شكل رسالة أسماها: «المُنْقِذُ مِنَ الضَّلَالِ».
و من الطبيعيّ أنَّ الله لا يضيع جهود الرجال الذين يسعون في سبيله، و قد دلّهم على طريق السعادة، و اقتادهم إلى الحياة الطيّبة، و امتنّ عليهم بالجزاء على أحسن وجه، و ذلك وفقاً لمفاد قوله تعالى: {وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}،۱ و مفاد قوله: {مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ}.٢
لا جرم أنَّ الغزّاليّ كان سنّيّاً، و من أنصار مدرسة عمر، بل و من المتعصّبين لها، بَيدَ أنّ الاندفاع إلى تلمّس الحقّ أضاء مصباح الولاية في مشكاة قلبه، و أنار زجاجة نفسه بهذا النبراس. و لا ريب أنه انتهج طريق التشيّع، و خطا خطوته في صراط الولاية.٣
- الآية ٦٩، من السورة ٢٩: العنكبوت.
- الآية ٩۷، من السورة ۱٦: النحل.
- إنَّ أفضل دليل على تشيّعه كتابه «سرّ العالمين». و نقل القاضي نور الله الشوشتريّ في كتابه «مجالس المؤمنين» أنَّ الغزّاليّ التقي الشريف المرتضى علم الهدى في طريق الحجّ، فرجع عن المذهب السنّيّ، و تشيّع ببركات الشريف و نفحاته الطيّبة. و قال:[و تعريبه: عرض علينا محبّ ناصح الإيمان و ولّى، و أدخل شيخاً مجوسيّاً في الإسلام و ولّى].ثمّ قال: كذّب الشهيد الأوّل أبو عبد الله محمّد بن مكّي لقاء الغزّاليّ مع الشريف المرتضى، و احتمل القاضي أنَّ لقاء الغزّاليّ كان مع الشريف المرتضى أبي أحمد نجل الشريف الرضي. و نقل ذلك عن «مجالس المؤمنين» أيضاً «روضات الجنّات» و «طرائق الحقائق». و لمّا كان الغزّاليّ يعيش بين سنة ٤٥۰ و ٥۰٥ هـ، و الشريف المرتضى علم الهدى يعيش بين سنة ٣٥٥ و ٤٣٦ هـ. فلهذا لا يمكن أن يتحقّق مثل ذلك اللقاء. و بناءً على ما نقل ابن الأثير، فإنَّ أبا أحمد نجل الشريف الرضي صار نقيباً للعلويّين بعد الشريف المرتضى، و توفّى سنة ٤٤٩ هـ، أي: قبل ولادة الغزّاليّ بسنة. فهو أيضاً لا يمكن أن يكون قد التقى الغزّاليّ. و قال محمّد على الكرمانشاهيّ نجل الوحيد البهبهانيّ في كتاب «قوامع الفضل» في جواب من سأله عن الغزّاليّ، و مناظرته مع الشريف المرتضى في طريق مكّة، و تشيّعه، و تأليفه كتاب «سرّ العالمين»: كان لقاء الغزّاليّ مع السيّد مرتضى الرازيّ صاحب كتاب «تبصرة العوامّ».و احتمل البعض أنه التقى السيّد مرتضى العلويّ المقتول سنة ٤۸۰ هـ. و هو محمّد بن محمّد بن زيد الحسينيّ الذي قُتِلَ بأمر خاقان ماوراء النهر. (ملخّص ص ٣٢۷ إلى ٣٢٩ من كتاب «غزالي نامه»).
دوست بر ما عرض ايمان كرد و رفت *** پير گبرى را مسلمان كرد و رفت
