
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
215الخلفاء، هل هي بالنصّ أو بالإرث، و ذلك في المقالة الرابعة من كتابه: «سِرّ العالمين» إلى أن يبلغ قوله:
لَكِنْ أسْفَرَتِ الحُجَّةُ وَجْهَهَا وَ أجْمَعَ الجَمَاهِيرُ عَلَى مَتْنِ الحَدِيثِ في يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ بِاتِّفَاقِ الجَمِيعِ، وَ هُوَ يَقُولُ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ»؛ فَقَالَ عُمَرُ: بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا أبَا الحَسَنِ لَقَدْ أصْبَحْتَ مَوْلَاي وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ.
فَهَذَا تَسْلِيمٌ وَ رِضَى وَ تَحْكِيمٌ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا غَلْبُ الهَوَى لِحُبِّ الرِّئَاسَةِ، وَ حَمْلِ عَمُودِ الخِلافَةِ، وَ عُقُودِ البُنُودِ، وَ خَفَقَانِ الهَوَى في قَعْقَعَةِ الرَّايَاتِ، وَ اشْتِبَاكِ ازْدِحَامِ الخُيُولِ، وَ فَتْحِ الأمْصَارِ سَقَاهُمْ كَأسَ الهَوَى، فَعَادُوا إلَى الخِلافِ الأوَّلِ، فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ.۱
وَ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَالَ قَبْلَ وَفَاتِهِ: إيْتُونِي بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ لُازِيلَ عَنْكُمْ إشْكَالَ الأمْرِ، وَ أذْكُرَ لَكُمْ مَنِ المُسْتَحِقُّ لَهَا بَعْدِي.
قَالَ عُمَرُ: دَعُوا الرَّجُلَ فَإنَّهُ لَيَهْجُرُ- وَ قِيلَ: يَهْذُو.٢
لقد أعطى الإمام الغزّاليّ هذا الموضوع حقّه عبر كلامه المقتضب المارّ ذكره، و كشف الحقيقة. و كان هذا الدرك و الفهم- طبعاً- من بركات ترك هوى النفس، و حبّ الرئاسة، و التنازل عن مقامه المتمثّل بحجّة الإسلام، و ترك رئاسة المدرسة النظاميّة ببغداد، و جميع المناصب الدنيويّة من تدريس، و إفتاء، و قضاء، و إصلاح ذات البين، و غيرها من الشؤون
- الآية ۱۸۷، من السورة ٣: آل عمران.
- «سِرُّ العالمين» ص ٢۱، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، سنة ۱٣۸٥ هـ.
