
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
214الأشياء التي أحدثها الخليفة الأوّل، فإنَّها تعرف بسنّة الشيخين.
و يستبين من هنا أنَّ ضرر عمر على الإسلام الحقيقيّ و السنّة المحمّديّة كان أشدّ من ضرر أبي سفيان، و أبي لهب، و أبي جهل، و نظائرهم. لأنَّ هؤلاء- مع جميع العراقيل التي وضعوها في طريق الرسالة، و كافّة الحروب و المصائب التي أنزلوها بالإسلام و المسلمين، لا سيّما برسول الله- كانوا يقصدون صدّ رسول الله عن هدفه ظاهراً، و عدم تقدّم الإسلام في حقل الحكومة و الرئاسة. و كانوا يطمحون أن يكونوا هم الرؤساء لا رسول الله. أمّا عمر فقد حال دون المعنويّة و الولاية و العاطفة الإسلاميّة. و خلط سنّته بالدين، فقدّم إلى الامّة مزيجاً مغشوشاً. و أحدث عمر ثغرة في معنويّة الإسلام، و فرض نهجه على الناس تحت غطاء الدين. فلهذا نرى أنَّ نهج أبي سفيان و أمثاله قد امّحى و لا نصير له في العالم، بَيدَ أنَّ نهج عمر لا زال قائماً، حتّى تعذّر إقناع المسلم السنّيّ بأنَّ نهجه لا يقوم على دليل، و ليس له حجّيّة شرعيّة. فالحجّة كتاب الله و سنّة رسول الله لا غير.
من هذا المنطلق، شُبِّه عمر في الروايات الشيعيّة بالسامريّ في قوم موسى، لأنَّ السامريّ أحدث في دين موسى على الصعيد المعنويّ، ما أدّى ببني إسرائيل إلى عبادة العِجْل. فإنه لم يكن حاكماً متعطّشاً للحكومة الظاهريّة الشكليّة فحسب، ذلك لأنَّ تأثير حبّ الرئاسة على الناس، لا سيّما الرئاسة المعنويّة، أكبر و أشدّ من تأثير سائر المعاصي، و هو يقود صاحبه إلى هاوية السقوط و البوار و الهلاك بأسرع ما يكون، و يضيّع جميع المتاعب و الجهود و العبادات و الجهاد فيما مضى، و يترك ذلك كلّه طعمة لحريق الهوى.
كلام الغزّاليّ في الغدير و انحراف الخلفاء المنتخَبِين
نقرأ للإمام محمّد الغَزَّالِيّ بحثاً يحوم حول الترتيب في خلافة
