
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
213و لا فرّق أهواءهم إلّا الشورى التي جعلها عمر إلى ستّة نفر. و ذلك أنَّ الله بعث محمّداً بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، فعمل بما أمره الله به ثمّ قبضه الله إليه، و قدّم أبا بكر للصلاة فرضوه لأمر دنياهم إذ رضيه رسول الله لأمر دينهم.
فعمل أبو بكر بسنّة رسول الله، و سار بسيره حتّى قبضه الله، و استخلف عمر فعمل بمثل سيرته، ثمّ جعلها [عمر] شورى بين ستّة نفر فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه و رجاها له قومه. و تطلّعت إلى ذلك نفسه. و لو أنَّ عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف».۱
علمنا ممّا تقدّم أنَّ تصرّف عمر في الدين ليس تصرّفاً في مسائل جزئيّة، بل هو تصرّف في مسائل جوهريّة و جذريّة، و لا زال ذلك التصرّف قائماً بين أتباعه حيث لا يزال يأفل نجم الحقّ و الولاية، و تتوارى الحقيقة خلف حجاب الغيب على كرور الأيّام.
و لمّا كانت التغييرات التي أحدثها عمر في الدين يُنْظَر إليها بوصفها تعاليم دينيّة، فإنَّ أتباعه ينظرون إليه بوصفه قدّيساً، و يحترمون سنّته كاحترام سنّة النبيّ صلّى الله عليه و آله، مع أنَّ العقل و الشرع و الضمير، كلّ اولئك يحكم بأن لا شيء جدير بالاتّباع غير الوحي الإلهيّ. و ما لزوم اتّباع الأنبياء إلّا لأنهم يمثّلون وسائط الاتّصال بعالم الغيب. و ما عدا ذلك، فإنَّ التقليد الأعمى مدان في جميع المراحل. و لقد تلاعب عمر بمنهج رسول الله، و أتى بأشياء من عنده، عرفت بسنّة عمر، و إذا ألحقنا بها
- «قضاء أمير المؤمنين عليه السلام» للتستريّ، ص ٢۸۱ و ٢۸٢، الطبعة العاشرة، بيروت.
