
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
206يجتمعوا على رجل. فمن خالف بعد الاجتماع، فاضربوا رأسه!
و لمّا خرجوا من عنده، قَالَ: لَوْ وَلَّوْهَا الأجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا يَمْنَعَكَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: لَا أ تَحَمَّلُهَا حَيَّاً و مَيِّتَاً.۱
و روى ابن عبد البرّ هذا المضمون عن عمر.٢
و بعد أن ذكر محبّ الدين الطبريّ ما رواه عن عمرو بن ميمون في ما يخصّ عليّ بن أبي طالب، قال: هذا الحديث أخرجه النسائيّ. و نقل هناك أيضاً أنَّ عمر قال: للَّهِ دَرُّهُمْ إنْ وَلَّوْهَا الاصَيْلِعَ كَيْفَ يَحْمِلُهُمْ على الحَقِّ وَ إنْ كَانَ السَّيْفُ على عُنُقِهِ! قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: فَقُلْتُ: أ تَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ لَا تُوَلِّيهِ؟! فَقَالَ: إنْ تَرَكْتُهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي.٣
لمّا استبان من تضاعيف البحث أنَّ عمر لم يقصد خلافة عليّ قطّ و إنَّما قصد خلافة عثمان. فعلينا أن نرى: لما ذا لم يوص بالخلافة لعثمان مباشرة، و ترك الأمر شورى ليُخْتَار عثمان في آخر المطاف؟ و جوابنا أنَّ لهذا العمل أسباباً هي:
الأوّل: ساوت الشورى بين عليّ و بين أشخاص آخرين لم يكونوا
- «أنساب الأشراف» ج ٥، ص ۱۸. و جاء في الجزء الخاصّ بأمير المؤمنين، الطبعة الجديدة، ص ۱۰٣: لَئِنْ وَلَّوْهَا الاجَيْلِحَ؛ و «الرياض النضرة» ج ٢، ص ۱۸٢ و ۱۸٣ بتخريج النسائيّ.
و ذكره الحافظ الكبير عبد الرزّاق بن همّام الصنعانيّ المتوفّى سنة ٢۱۱ هـ في كتاب «المُصَنَّف» ج ٥، ص ٤٤٦ و ٤٤۷، عن عمرو بن ميمون بهذه العبارة: قال: كنت عند عمر بن الخطّاب حين ولَّي السِّتَّة الأمر فلمَّا جازوا أتبعهم بصره، ثمّ قال: لئن ولَّوها الاجَيْلِحَ لَيَركَبنَّ بهم الطريق- يريد عليّاً. - «الاستيعاب» ج ٣، ص ۱۱٥٤.
- «الرياض النضرة» ج ٢، ص ۱۸٣.
- «أنساب الأشراف» ج ٥، ص ۱۸. و جاء في الجزء الخاصّ بأمير المؤمنين، الطبعة الجديدة، ص ۱۰٣: لَئِنْ وَلَّوْهَا الاجَيْلِحَ؛ و «الرياض النضرة» ج ٢، ص ۱۸٢ و ۱۸٣ بتخريج النسائيّ.
