
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
205و تحايله طريق آخر.
فلهذا يمكن أن نقول: إنَّ ما حكم من الإسلام على العالم حتّى الآن سواء في عهد عمر أو عثمان أو بني اميّة أو بني العبّاس هو حكم ذو طابع عُمَريّ، و كان الإسلام تحت غطاء هذه الغلظة و السيادة و هذا اللون من الإمارة. و ما حكم منه في طابعه الصحيح المستقيم من العدل بين الطبقات و سائر الميزات و الآثار الواقعيّة فقد كان في عهد رسول الله و أمير المؤمنين لا غير. و ها هو العالم اليوم ينتظر أن تسود الوحدة و الاخوّة و تواضع الامراء، و تتحقّق العدالة و المساواة بين جميع الضعفاء و المحرومين من كلّ الطبقات بقيام قائم آل محمّد: الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه.
ثقل إمارة أمير المؤمنين عليه السلام على عمر
إنَّ هذا النهج العُمرَيّ معاكس للنهج العَلَويّ تماماً. فلهذا نلحظ عمر سواء كان حيّاً أم ميّتاً لا يطيق أن يرى عليّاً في مقام الرئاسة و الإمارة و الخلافة.
روى ابن عبد ربّه بسنده عن هشام بن عُروة، عن أبيه عروة قال: لمّا طعن عمر، قيل له: لو عهدتَ؟ ثمّ نقل كلاماً عن عمر، حتّى بلغ إلى ما قيل له ثانية: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَو عَهَدتَ. فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ أجْمَعْتُ بَعْدَ مَقَالَتِي لَكُمْ أنْ اوَلِّيَ رَجُلًا أمْرَكُمْ أرْجُو أنْ يَحْمِلَكُمْ على الحَقِّ- وَ أشَارَ إلَى عَلِيّ- ثُمَّ رَأيْتُ أنْ لَا أ تَحَمَّلَهَا حَيَّاً وَ مَيِّتَاً.۱
و روى البلاذُريّ عن عمرو بن ميمون أنه قال: كنت شاهداً لعمر يوم طعن. فأرسل على عليّ، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقّاص. و بعد أن تكلّم معهم، قال: ادعوا لي صهيباً، فدعى فقال له: صلّ بالناس ثلاثاً، و ليخل هؤلاء النفر في بيت حتّى
- «العقد الفريد» ج ٣، ص ۷۱، الطبعة الاولي.
