
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
202عن محاباة أرحامه و أقاربه به، توجّه معاوية إلى المدينة لتعزيز موقع عثمان و تشجيعه على الانحراف و الإعلان عن دعمه و تحذير المهاجرين و توعّدهم.
يقول ابن قتيبة الدينوريّ: صعد عثمان المنبر و قال: أمَا وَ اللهِ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَ الأنْصَارِ! لَقَدْ عِبْتُمْ عَلَيّ أشْيَاء، وَ نَقَمْتُمْ امُورَاً قَدْ أقْرَرْتُمْ لابْنِ الخَطَّابِ مِثْلَهَا! وَ لَكِنَّهُ وَ قَمَكُمْ وَ قَمَعَكُمْ، وَ لَمْ يَجْتَرِئ مِنْكُمْ أحَدٌ يَمْلُا بَصَرَهُ مِنْهُ وَ لَا يُشِيرُ بِطَرْفِهِ إلَيْهِ! أمَا وَ اللهِ لأنَا أكْثَرُ مِنِ ابْنِ الخَطَّابِ عَدَدَاً، وَ أقْرَبُ نَاصِرَاً وَ أجْدَرُ- إلَى أنْ قَالَ لَهُمْ- أ تَفْقِدُونَ مِنْ حُقُوقِكُمْ شَيْئاً؟ فَمَا لي لَا أفْعَلُ في الفَضْلِ مَا ارِيدُ؟ فَلِمَ كُنْتُ إمَامَاً إذَاً؟ أمَا وَ اللهِ مَا غَابَ عَلَيّ مَنْ عَابَ مِنْكُمْ أمْراً أجْهَلُهُ! وَ لَا أتَيْتُ الذي أتَيْتُ إلَّا وَ أنَا أعْرِفُهُ!۱
إنذار معاوية المهاجرين توطيداً لعثمان
يقول ابن قتيبة، و قدم معاوية ابن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام فأتى مجلساً فيه عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ وَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ وَ سَعْدُ بْنُ أبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الصَّحابَةِ اوصِيكُمْ بِشَيْخِي هَذَا خَيْرَاً! فَوَ اللهِ لَئِنْ قُتِلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ لأمْلأنَّهَا عَلَيْكُمْ خَيْلًا وَ رِجَالًا.
ثُمَّ أقْبَلَ على عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ! إنَّ بِالشَّامِ مِائَةَ ألْفِ فَارِسٍ كُلٌّ يَأخُذُ العَطَاء مَعَ مِثْلِهِمْ مِنْ أبْنَائِهِمْ وَ عُبْدَانِهِمْ. لَا يَعْرِفُونَ عَلِيَّاً
- «الإمامة و السياسة» ص ٢۸، الطبعة الثالثة، مصر، سنة ۱٣۸٢ هـ ، مطبعة مصطفي البابي الحلبيّ؛ و جاء في هذه الطبعة: مَا غَابَ عَلَيّ بالغين المعجمة. أمّا ما جاء في طبعة مطبعة الامّة، درب شغلان، مصر، سنة ۱٣٢۸ هـ، في ص ٢٦ و ٢۷، حيث نقلت فيه هذه القصّة فهو قوله: مَا عَابَ عَلَيّ بالعين المهملة.
