
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
192يقولون: لا تبرأ ذمّتنا ما لم ندفع الزكاة إلى صاحبها الحقيقيّ، فقد حارباهم تحت غطاء مناصرة الدين و أخذ الزكاة من الممتنعين، و اعتبرا هذا الامتناع كفراً، و أداناهم بوصمة الارتداد عن الدين ممّا سوّغ لهما مقاتلتهم.
و وضعا مبدأ التمييز الطبقيّ لكسب العرب إلى جانبهم، و جعلا حصّة العرب و امتيازاتهم في بيت المال، و النكاح، و الإمارة، و الحكومة، و القضاء و الشهادة، و إمامة الجمعة و الجماعة، و الاسترقاق أكثر من سائر المسلمين، و من سائر الطوائف و القبائل التي أطلقوا عليها اسم «الموالي». فلهذا اتّخذت أعمالهم طابعاً دينيّاً من خلال صبغة الدين التي أضفوها عليها، و اعتبرت من السنن الدينيّة. و حظر عمر متعة النساء التي تمثّل عقداً مؤقّتاً، و كذلك حظر متعة الحجّ التي كانت تمارس في الحجّ بين العمرة و الحجّ؛ و صار حظره سنّة. و جعل صلاة النوافل في ليالي شهر رمضان جماعة في حين أنَّ إقامتها جماعة حرام و بدعة. و ظلّت هذه السنّة قائمة حتّى عصرنا الحاضر، إذ يقيم العامّة ألف ركعة من الصلاة المستحبّة المعروفة بصلاة التراويح جماعة في شهر رمضان.
و لو أردنا أن نحصي التغييرات التي أجراها الشيخان، و بخاصّة الشيخ الثاني، على الأحكام، و رمنا تفصيلها و توضيحها، لاستوعب ذلك كتاباً مستقلًّا؛ و جملة القول: «إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام عرض هذه الامور و تحدّث عنها في خطبة الفِتَن و البِدَع».۱
كانت هذه التغييرات و البِدَع تجري باسم الإسلام، حتّى أنَّ مناوءتها كانت تعتبر مناوءة للدين، و ذلك أنَّ عمر و عثمان أنفسهما كانا يصدران حكماً جنائيّاً على معارضتها و مخالفتها. قال عمر في خطبة خطبها: وَ إنَّهُمَا
- «روضة الكافي» ص ٥۸ إلي ٦٣، طبعة مطبعة الحيدريّ.
