
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
191يصبحون مجدّين في قطع الطريق إلى الله، فيطوون المسافات الطويلة في مدّة قصيرة! و على العكس لو تسلّم زمام الامور مع وجود من هو أعقل و أبصر منه، فإنَّه لا يرجع القهقري في سيره الكماليّ فحسب، بل و يكون عرضة للأفكار الشيطانيّة و التمويهات النفسانيّة و هكذا يجرّ المجتمع وراءه إلى هاوية النقمة و البلاء و الذلّ و أسر القيود و الحدود الاعتباريّة.
إنَّ خسران هؤلاء أكثر من خسران جميع الناس، ذلك أنهم {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}. فقد كرّس هؤلاء المساكين جهودهم كلّها في خدمة الحياة الحيوانيّة و القوى البهيميّة و الأفكار الشيطانيّة و هم يخالون أنهم يحسنون صنعاً، و أنهم يخدمون المجتمع، و يقومون بأعمال البرّ و الإحسان، و يشيّدون المدارس، و تصدر عنهم كافّة الأعمال الصالحة، إلّا أنَّ ذلك كلّه ظنّ و وهم لا غير.
إضفاء عمر الصبغة الدينيّة على بِدَعِه
لقد كان الخلفاء الاوَل المنتخبون على هذه الشاكلة. فقد قام الشيخان بهذه الأعمال في لباس الدين و تحت غطاء مناصرة الدين و حفظ بيضة الإسلام. و انبريا- في جلباب التقدّس و التظاهر بالحقّ- إلى غلق باب وليّ الله أمير المؤمنين، و من ثمّ كسره و حرقه. و غصبا فدكاً من بضعة رسول الله تحت غطاء المحافظة على بيت المال و حقوق الفقراء؛ و أقاما الجمعة و الجماعة، و رقيا منبر رسول الله و خطبا عليه، و كانا يقولان، نحن لا نريد إلّا هداية الناس و إرشادهم، و تجهيز الجيش للقتال. و كانا يرسلان المسلمين للجهاد. و يحاربان المناوئين لحكومتهما و القُرّاء في المدن و القرى من الذين كانوا يمتنعون عن دفع الزكاة إليهما لاعتقادهم بعدم وصولها إلى خليفة رسول الله الحقيقيّ، كانا يحاربانهم تحت غطاء جهاد المرتدّين عن الدين، مع أنهم كانوا مسلمين يقيمون الصلاة، و كانوا من المتمسّكين بأحكام الإسلام. بَيدَ أنهم لمّا لم يعترفوا بخلافتهما، و كانوا
