
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
190و هذه الرئاسة هي الرئاسة الشكليّة المجازيّة لا المعنويّة الإلهيّة، و هي الرئاسة التي يستغلّها صاحبها، إذ يسجر له زبانيته التنّور، و يصنعون له الخبز الحارّ و الطازج دائماً، بينما هناك من هو أفضل منه و أعلم، و أعرف و أعقل، و أبصر، و أكثر تحرّراً من الهوى و الهوس، و أشجع، و أفهم في الإدارة و تدبير الامور، غاية الأمر أنَّ صفاته الذاتيّة الفطريّة المودعة فيه كالحياء، و الإعراض عن الدنيا و عن ما سوى الله، و علوّ الهمّة في السير نحو مقام العرفان و لقاء الله، لا تسمح له أن يزجّ نفسه في هذه المسائل، و يكون سبّاقاً في أمر يراه كجيفة الدنيا التي تهافتت عليها كثير من الكلاب العاوية، و هي تريد أن تنفرد في التصرّف بها كيفما كان الأمر.
و نلاحظ هنا أنَّ واجبه الفطريّ و العقليّ و الشرعيّ هو أن لا يقبل الدعوة إلى الرئاسة، و أن يردّ هذه الحدائق الخضراء التي أظهروها له في صورة الامور الدينيّة و الشرعيّة، و لا يسمح للقوى الوهميّة و التخيليّة أن تتفوّق على قواه العقليّة، فيقوم و يذهب عند ذلك الإنسان المهجور المعزول في بيته لعدم رغبة الملأ فيه، و إدبار ذوي الافق الضيّق عنه، و هو غارق في التفكير قد انطوى على نفسه في ظلمات وحدته- و يعلم هذا المخدوع بحكم الضمير و فيما بينه و بين الله أنَّ المعزول في بيته أعلم منه و أعقل و أبصر و أشجع و أورع- فيخرجه من زاوية الخمول، و ينضوي تحت لواء رئاسته و حكومته، و يجدّ في سبيل حكومته، و بغية تطهير نفسه من هذا التوجّه و اقتيادها نحو السعادة الأبديّة و الفوز الدائم. و خلاصة القول: يتنازل عن الرئاسة الظاهريّة و الاعتباريّة، و يضحّي بها فداءً للعقل و الفطرة و الشرع، و يكون كأحد الناس مرؤوساً في هذه الرئاسة.
و الله يعلم لو قام بذلك، فأيّ بركات و رحمات متواترة متواصلة تفتح من السماء! و كم يعيش الناس في الخصب و النعمة و غضارة العيش! و كم
