
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
178الخَوَارِجِ، وَ إنَّهُمْ سُمُّوا كَذَلِكَ لِبَقَائِهِمْ إلَى جَانِبِ عَلِيّ. فَشِيعَةُ عَلِيّ ظَهَرُوا مُنْذُ وَفَاةِ النَّبِيّ كَمَا قَدَّمْنَا.۱
و قال ابن خلدون: مَبْدَا دَوْلَةِ الشِّيعَةِ: اعْلَمْ أنَّ مَبْدَأ هَذِهِ الدَّوْلَةِ أنَّ أهْلَ البَيْتِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِه] وَ سَلَّمَ كَانُوا يَرَونَ أنهُمْ أحَقُّ بِالأمْرِ، وَ أنَّ الخِلافَةَ لِرِجَالِهِمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.
إلى أن قال: وَ في الصَّحِيحِ أيْضَاً أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ قَالَ في مَرَضِهِ الذي تُوُفِّيَ فِيهِ: هَلُمُّوا أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدَاً. فَاخْتَلَفُوا عِنْدَهُ في ذَلِكَ وَ تَنَازَعُوا وَ لَمْ يَتِمَّ الكِتَابُ. وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الرَّزِيةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ الكِتَابِ لاخْتِلَافِهِمْ وَ لَغَطِهِمْ. حتّى لَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ إلَى أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ أوْصَى في مَرَضِهِ ذَلِكَ لِعَلِي وَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَ قَدْ أنْكَرَتْ هَذِهِ الوَصِيَّةَ عَائِشَةُ وَ كَفَى بِإنْكَارِهَا.٢
إلى أن قال: وَ في قِصَّةِ الشُّورَى أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَتَشَيَّعُونَ لِعَلِي، وَ يَرَوْنَ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَ لَمَّا عُدِلَ بِهِ إلَى سِوَاهُ تَأفَّفُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أسِفُوا لَهُ، مِثْلُ الزُّبَيْرِ وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَ المِقْدَادُ بْنُ
- «تاريخ الجمعيّات السرّيّة و الحركات الهدّامة»، ص ٢٦.
- لا شكّ و لا شبهة في وصيّة رسول الله لأمير المؤمنين عليهما السلام في المرض الذي توفّى فيه. و ذكرها الأعاظم و الأعلام في كتب السير و التأريخ، بَيدَ أنَّ عائشة أنكرتها لِبُنُوَّتِها أبا بكر، و بغضها الشديد عليّاً عليه السلام. و هذا الإنكار هو الذي دفع ابن خلدون السنّيّ، الذي يثني على عائشة إلى حدّ التقديس، أن يقول بعدم الوصيّة، و يهمل الروايات و الأحاديث الجمّة المأثورة عن امّ سلمة: الزوجة ذات الارومة الرفيعة، و عن الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله، و أهل البيت، و غيرهم، و هي لا تحصى.
