
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
171و لمّا كان مصنّف الكتاب يزعم أنه عالم بالتأريخ، فلا ينبغي له أن يغفل عن هذه الواقعة. و في ذلك الحشد الغفير أخذ عمر بن الخطّاب بيد أبي بكر، و أتى به إلى المسجد، و هدّد تلك الثلّة التي تحدّثت أمس الأوّل و عرضت حججها الدامغة التي لا مراء فيها، حتّى قام خَالِد بن سَعيد بن العاص مرّة اخرى، و قال: يَا عُمَرُ! أ فَبِأسْيَافِكُمْ تُهَدِّدُونَا؟ أمْ بِجَمْعِكُمْ تُفَزِّعُونَا؟ وَ اللهِ لَوْ لا أني أعْلَمُ أنَّ طَاعَةَ إمَامِي أوْجَبُ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّي إذَاً لَضَرَبْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا!
ثُمَّ قال: إئْذَنْ لي يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في جِهَادِ أعْدَائِكَ!
عدم الإذن بالقيام بالسيف بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه و آله
بَيْدَ أنَ أمير المؤمنين عليه السلام لم يأذن له و أجلسه و هدّأه مراعاة للمصلحة، و إبلاغاً للحجّة، و خشية من أعداء الدين، و خوفاً من خطر المشركين و اليهود و المجوس و النصارى، و لأنهم كانوا قريبي عهد بوفاة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه و آله و سلّم. و اقتدى في عمله هذا بالأنبياء إذ صبروا منذ اليوم الأوّل الذي بدءوا فيه عملهم. ثمّ قام كلّ واحد من اولئك العظام المشار إليهم، و تحدّثوا بلهجة حادّة، يطول بنا المقام في ذكر التفاصيل، و إن كان كلّ ما قالوه حقّاً لا غبار عليه.
طلب أمير المؤمنين عليه السلام من الجميع أن يسكتوا. و طاعته واجبة عليهم، فأطاعوه و جلسوا ساكتين. غير أنهم كانوا قد قاموا بواجبهم في بيان حقّه في الخلافة بالدليل و الحجّة. و هل يظنّ الخواجة أنَّ هذا العمل قليل، و أنه مذهب مبتدَع، و أنَّ الحقّ يبطل بكلام شِرذمة من الخوارج و الناصبين و المبتدعين و الضالّين؟
