
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
169وَ اسْمَعُوا لَهُ وَ أطِيعُوا. فَإنَّكُمْ إنْ أطَعْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ الجَنَّةِ، وَ إنْ عَصَيْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ النَّارَ!
فعلى الخواجة أن يعلم أنَّ الصحابة لم يغفلوا عن كلام بليغ مبالغ فيه كهذا الكلام الدالّ على تعيين عليّ عليه السلام و الإنكار على القوم.
احتجاج سهل بن حُنيف و ابن التيّهان في المسجد على أبي بكر
و قام بعده سَهْل بن حُنَيْف الأنصاريّ، و قال:
يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: عَلِيّ إمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ، [بِذَلِكَ] أوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي. ألَا إنَّ عَلِيَّاً هُوَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَ هُوَ قَسِيمُ النَّارِ وَ الجَنَّةِ؛ يُدْخِلُ الجَنَّةَ مَنْ أحَبَّهُ وَ تَوَلَّاهُ، وَ يُدْخِلُ النَّارَ مَنْ أبْغَضَهُ وَ قَلَاهُ.
تكلّم المهاجرون و الأنصار بهذا الكلام الصائب البليغ على رؤوس الأشهاد [لإثبات إمامة] أمير المؤمنين عليه السلام و إنكار إمامة غيره؛ حتّى يعلم الخواجة أنَّ مذهب أهل البيت عليهم السلام عريق صائب في أعماق التأريخ، و ليس من مبتدعات الجَهْم بن صَفْوان، و لا من وضع هذا و ذاك، و لا هو كمذهب الخوارج و النواصب.
و قام بعده أبو الهَيْثَم بنُ التَّيِّهان رحمة الله عليه و قال:
يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ! اشْهَدُوا على أني أشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أني سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.
و لمّا سمع الأنصار هذا الكلام من رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قالوا: يريد بذلك الخلافة؛ و قالت قريش: يريد الموالاة.
و حينما علم رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم بذلك الخلاف؛ خرج من الحجرة عند الصبح، و أخذ بيد عليّ، و قال: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إنَّ عَلَيَّاً فِيكُمْ كَالسَّمَاءِ السَّابِعَةِ في السَّمَاوَاتِ. وَ عَلِيّ فِيكُمْ كَالشَّمْسِ في
