
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
165مَا قَدْ قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ، وَ أنَّ اللهَ لَيْسَ ظَلَّامَاً لِلعَبِيدِ.
ثمّ جلس. فما ظنّك؟ هل هو كلام أبي جعفر، أو كلام الشيخ المفيد؟ لا هذا و لا ذاك! بل هو كلام أبي ذرّ الصحابيّ المعروف. حتّى لا يقول الخواجة الناصبيّ: لِمَ لَمْ ينكروا، و لم يقيموا الحجّة؟ إنَّ الخواجة أعمى و أصمّ.
و قام بعده سلمان الفارسيّ
و قال بعد أن حمد الله تعالى و أثنى على حبيبه المصطفى صلّى الله عليه و آله:
يَا أبَا بَكْرٍ إلَى مَنْ تُسْنِدُ أمْرَكَ إذَا نَزَلَ بِكَ القَضَاءُ! وَ إلَى مَنْ تَنْزَعُ إذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ [مَا عُذْرُكَ في التَّقَدُّمِ] وَ في القَوْمِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ! وَ أقْرَبُ بِرَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَرَابَةً مِنْكَ. قَدَّمَهُ النَّبِيّ في حَيَاتِهِ، وَ أوْعَزَ إلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ، وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ! فَعَمَّا قَلِيلٍ يَصْفُرُ لَكَ الأمْرُ وَ قَدْ أثْقَلْتَ ظَهْرَكَ بِالأوْزَارِ، وَ حَمَلْتَ إلَى قَبْرِكَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ، فَإنَّكَ سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَا، وَ رَأيْتَ مَا رَأيْنَا- إلى آخره.۱
بعد ذلك قام المقداد بن الأسود الكنديّ، و قال:
يَا أبَا بَكْرٍ! إرْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ [وَ قِسْ شِبْرَكَ٢ بِفِتْرِكَ] وَ الْزَمْ بَيْتَكَ!
- بناء على رواية الطبرسيّ في «الاحتجاج» ج ۱، ص ٩٩ و ۱۰۰ فإنَّ سلمان لمّا قام للاحتجاج، قال: فعلتم و لم تفعلوا! و قد كان امتنع من البيعة قبل ذلك حتّى وُجئ عنقه، و نحن ذكرنا في الدرس ۱۱۰ إلى ۱۱٥ من كتابنا هذا رواية عن سُلَيم بن قيس، عن أمير المؤمنين عليه السلام حول وجوب الرجوع إلى الأعلم.
- الشِّبْرُ ما بين طرف الإبهام و طرف الخِنْصِر ممتدّين. و الفِتْر مَا بين طرف الإبهام و طرف السبّابة إذا فُتحت اليد. و معنى قوله: قِسْ شِبْرَكَ بِفِتْرِكَ، انشغل بامورك! و لا تتجاوز حدّك! و فسّره المجلسيّ رضوان الله عليه: كما أنَّ فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك، فكذا مراتب الرجال مختلفة بحسب القابليّة، و لا يمكن للأدنى الترقّي إلى درجة الأعلى. («بحار الأنوار» ج ۸، ص ٤٣ طبعة كمباني الحجريّة).
