
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
164أوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي.
ألَا وَ إنْ لَمْ تَحْفَظُونِي فِيهِ، وَ تُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ في أحْكَامِكُمْ، وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أمْرُ دِينِكُمْ، وَ وَلِيَ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ! أخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي.
ألَا وَ إنَّ أهْلَ بَيْتِي هُمُ الوَارِثُونَ لأمْرِي، وَ القَائِمُونَ بِأمْرِ امَّتِي. اللَهُمَّ فَمَنْ أطَاعَهُمْ مِنْ امَّتِي وَ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي [فَاحْشُرْهُمْ في زُمْرَتِي، وَ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِيبَاً مِنْ مُرَافَقَتِي يُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الآخِرَةِ. اللَهُمَّ وَ مَنْ أسَاءَ خِلَافَتِي في أهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ] الجَنَّةَ التي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَ الأرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.
فالكلام الذي يتّسم بهذه النبرة و القوّة و البلاغة، و يفهم تفسيره النابهون العارفون، و هو منقول في ذلك التجمّع عن كلام مشفوع بالحجّة من كلام المصطفى صلّى الله عليه و آله و سلّم ردّ على بيعة أبي بكر. فما ظنّك؟ إنَّ الخواجة الناصبيّ قلّما يقبل ما لا يتلاءم و ذوقه. حتّى قام عمر بن الخطّاب، و قال: اسْكُتْ يَا خَالِدُ! فَلَسْتَ مِنْ أهْلِ المَشُورَةِ. فأجابه خالد قائلًا: بَلِ اسْكُتْ أنْتَ يَا بْنَ الخَطَّابِ، فَوَ اللهِ مَا لَكَ في قُرَيْشٍ مُفْتَخَرٌ. فجلس عمر.
احتجاج أبي ذرّ الغفاريّ في مسجد النبيّ على أبي بكر و أعوانه
و قام بعده أبو ذرّ الغفاريّ
فحمد الله تعالى، و أثنى على نبيّه المصطفى صلّى الله عليه و آله، و قال: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ! قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ أخْيَارُكُمْ أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَالَ الأمْرُ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، ثُمَّ لِلْحَسَنِ، ثُمَّ لِلْحُسَيْنِ، ثُمَّ لِلأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ فَتَرَكْتُمْ قَوْلَهُ، وَ نَبَذْتُمْ أمْرَهُ وَ وَصِيَّتَهُ؛ وَ كَذَلِكَ تَرَكَتِ الامَمُ التي كَفَرَتْ بَعْدَ أنْبِيَائِهَا فَغَّرَتْ وَ بَدَّلَتْ، فَحَاذَيْتُمُوهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أمْرِكُمْ وَ جَزَاءَ
