
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
160للمطالبة بحقّه، و شهر سيفه لاسترجاع حقّه المغتصب، فلا ريب أنَّ الدماء ستراق من الطرفين، و ستثار الاضطرابات و أعمال الشغب في المدينة بمجرّد وفاة النبيّ، و تبقى الاشتباكات حامية مدة طويلة، و يستغلّ الكفّار و المشركون الفرصة و هم الذين كانوا يتربّصون الدوائر بالإسلام و أهله لإضعاف شوكة الدين، و تتّسع شقّة الارتداد عن الدين إلى الجاهليّة الاولى، و بالتالي، ينعي الإسلام ناعوه، و تذهب جهود الرسول الأعظم أدراج الرياح.
فلهذا عمل أمير المؤمنين عليه السلام بوصيّة رسول الله، إذ أوصاه أن لا يشهر سيفه إن لم يجد العدد الكافي من الناصرين له، و لم يقدر على حسم الامور حالًا، و رأي المدينة غارقة في الاضطراب و الفوضى. فصبر صلوات الله عليه على تلك المصائب الفادحة صبراً عبّر عنه أنه أمَرُّ مِنَ العَلْقَمِ،۱ و ذلك من أجل حفظ الإسلام، و إلّا لو اريقت الدماء، و قُتِل القرّاء و الصحابة الكبار في تلك الاشتباكات و الصراعات، لما كان هناك شيء يذكر، و لما ظلّ للإسلام أثر في العالم إلّا ما يقال إنَّه كان حدثاً تاريخيّاً جزئيّاً ظهر و زال و امّحى أثره.
و يمكننا حقّاً أن نتلمّس شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام و شهامته و سخاءه و عقله و حزمه و إيثاره و عبوديّته الخالصة للّه في هذا اللون من الصبر و التحمّل، و نفهم جيّداً أنَّ هذا العمل أعظم و أضخم من ألف سيف
- جاء في معجم «دهخدا» [معجم فارسيّ] كتاب «ص»، ص ۱٣٢ أنَّ الصبر بفتح الصاد و كسر الباء. و لا يجوز تسكين الباء إلّا في الضرورة الشعريّة. و الصبر عصارة مرّة تستخرج من شجرة تعرف باللغة الهنديّة «ايلوا. أمّا ما يستبين من «القاموس» فهو أنَّ شعراء العرب جوّزوا سكون الباء للضرورة. و حينئذٍ فليس من تصرّف الفرس عند ما يقرأون الكلمة بسكون الباء.
