
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
150و الزبير، فضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما، ثمّ أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا. ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس، و اعتذر إليهم، و قال: إنَّ بَيْعَتِي كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللهُ شَرَّهَا.۱
و العجب أنَّ اولئك الخلفاء المنتخبين قاموا بتلك الأعمال و الممارسات باسم الدين و مناصرة الدين، و طبعوها بطابع الإسلام، و أضفوا عليها عنوانه. و العجب كلّ العجب من سير الإنسان في طريق معكوس تماماً و هو يعلم بذلك حقيقة العلم، بَيدَ أنَّ هوى النفس قد أعماه و أصمّه و زيّن له أنه على صراط مستقيم، و هو منحرف كلّ الانحراف عن هذا الصراط و هذا هو ما سوّلت له نفسه، كما قال تعالى في كتابه الحكيم:
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ}.٢
و ما أدري هؤلاء أنَّ حقيقة التخلّف تتمثّل في التقديم بين يدي الله، و استباق أوامره، و التقدّم على منهاج رسول الله. و أنَّ كلّ من رفع صوته فوق صوت رسول الله، و تعامل معه و مع دينه و نواميسه كما يتعامل مع سائر الامور الاخرى، فقد حبطت أعماله و كان من الهالكين. و لا يسجّل في كتاب أعماله إلّا الخيبة و الخسران. و كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ}.
- «شرح نهج البلاغة» ج ٢، ص ٥۰، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
- الآية ٢٥، من السورة ٤۷: محمّد.
