
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
142ليختاروا لأنفسهم متّفقين غير مختلفين، فاختاروني عليهم وليّاً، و لُامورهم راعياً؛ فتولّيت ذلك. و ما أخاف بعون الله و تسديده وهناً و لا حيرة و لا جبناً. و ما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت و إليه انيب.
و ما أنفكُّ يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامّة المسلمين، يتّخذكم ملجأ فتكونون حصنه المنيع و خطبه البديع! فأمّا دخلتم فيما دخل الناس، أو صرفتموهم عمّا مالوا إليه!
فقد جئناك، و نحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً، و لمن بعدك من عقبك؛ إذ كنتَ عمّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم! و إن كان المسلمون قد رأوا مكانك من النبيّ، و مكان أهلك، ثمّ عدلوا بهذا الأمر عنكم!
و على رِسلِكم بني هاشم! فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم منّا و منكم!
فاعترض كلامه عمر، و خرج إلى مذهبه في الخشونة و الوعيد و إتيان الأمر من أصعب جهاته، فقال: إي و الله. و اخرى: إنَّا لم نأتكم حاجةً إليكم، و لكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم، فيتفاقم الخطب بكم و بهم. فانظروا لأنفسكم و لعامّتهم. ثمّ سكت.
فتكلّم العبّاس، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال:
إنَّ الله ابتعث محمّداً نبيّاً كما وصفت، و وليّاً للمؤمنين، فمنّ الله به على امّته حتّى اختار له ما عنده. فخلّى الناس على أمره ليختاروا لأنفسهم، مصيبين للحقّ، مائلين عن زيغ الهوي.
فإن كنتَ برسول الله طلبتَ، فحقّنا أخذت! و إن كنت بالمؤمنين، فنحن منهم! ما تقدّمنا في أمركم فرطا، و لا حللنا وسطا، و لا نزحنا شحطا. فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين، فما وجب إذ كنّا كارهين! و ما أبعد
