
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
137جاء في كتاب «ربيع الأبرار» للزمخشريّ أنَّ هارون الرشيد كان يقول للإمام موسى [بن جعفر عليه السلام]: خذ فدكاً! و هو يمتنع. فلمّا ألحّ عليه. قال: ما آخذها إلّا بحدودها. قال: و ما حدودها؟! قال: الحدّ الأوّل عَدَن. فتغيّر وجه الرشيد. و قال: و الحدّ الثاني؟! قال: سمرقند، فأربد وجهه. قال: و الحدّ الثالث؟ قال: إفريقية، فاسودّ وجهه. قال: و الحدّ الرابع؟ قال: سيف البحر ممّا يلي الخزر و أرمينية. فقال هارون: فلم يبق لنا شيء! فتحوّل في مجلسي! فقال الإمام: قد أعلمتك أني إن حدّدتها لم تردّها! فعند ذلك عزم هارون على قتله، و استكفي أمره.۱
لقد مرّ على خطّة فصل الدين عن السياسة زهاء قرن من الزمان. و أوّل من دعا إليها هم العرب النصاري الذين رفعوا عقيرتهم عاليا لميلهم إلى الميوعة و الانفلات في النظام الاجتماعيّ، و هما محظوران في الإسلام.
و اقتدي بهم أكثر المثقّفين المتديّنين الملتزمين من العرب، لا رغبة في فصل الدين عن السياسة، بل ردّ فعل لسلوك السلاطين العثمانيّين و حكّام مصر الذين كانوا يتظاهرون بالدين، و قد استغلّوه وسيلة لخدمة سياساتهم و مآربهم الخاصّة، و ضيّقوا الخناق على الشعب و رجاله المتلزمين فلا أحد له حقّ الاعتراض أو التعبير عن الرأي. فلهذا نادي اولئك المثقّفون بهذه الخطّة لإخراج الدين من قبضة هؤلاء المستغلّين، و جعل السياسة تحت لوائه.
و بصورة عامّة، لمّا كان المسلمون من غير أتباع أهل البيت جميعهم يرون السلاطين و الامراء خلفاء الله و اولي الأمر، و يرون وجوب طاعتهم، لذلك يُلحظ في هذه المدرسة أنَّ الناس كلّهم ضعفاء، و أنَّ الدين ليس إلّا
- «أعيان الشيعة» ج ٤ الجزء الثاني، ص ۸۸، سيرة الإمام الكاظم.
