
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
135أجلى مظهر لفصل الشؤون المعنويّة عن الشؤون السياسيّة.
لقد طرح عمر قضيّة فصل الخلافة عن بيت النبوّة المتمثّل ببني هاشم، و هي لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بلا مراء، و ذلك بذريعة أنَّ قريش لا تخضع لبني هاشم، و أنَّ بني هاشم لا حقّ لهم بالرئاسة على قريش. و نحن لم نجد أحداً يضرب على هذا الوتر غير أبي بكر و عمر. و قصده من قريش شخصه بالذات، لأنه من قريش و ليس من بني هاشم. و دأب الرجال الذين يخالون أنفسهم كباراً أن يعبّروا عن مطالبهم الشخصيّة باسم الشعب أو الدولة التي يحكمونها، و إن عارض جميع أفراد الشعب تلك المطالب. و نحن نقرأ أنَّ رئيس الولايات المتّحدة الأميركيّة يقول مثلًا: لا تتنازل واشنطن عن موقفها بسبب التصريح الفلاني. أو تقول إليزابيث ملكة انجلترا: هذا هو ما تريده لندن، أو يقول رئيس الاتّحاد السوفيتي [سابقاً]: موسكو لها نفس الرأي. ذلك أنَّ هؤلاء المستكبرين يرون أنَّ الدولة كلّها خاضعة لسيطرتهم و ذائبة فيهم. و كان أحد حكّام فرنسا يقول: فرنسا يعني أنا.
فصل الدين عن السياسة يتعارض مع ضرورة الإسلام
إنَّ خطّة عزل علماء الدين عن السياسة التي طرحت في البلدان الإسلاميّة، و كان أشدّ المتحمّسين لتنفيذها مصطفى كمال أتاتورك، و يتلوه رضا خان بهلوي، اللذين نفّذاها بأعنف الأساليب؛ فمسخا صورة بلديهما بإلغاء الإسلام، و فوّضا شئونهما المختلفة من لباس و قبّعة، و اقتصاد، و سياسة، و جيش، و ثقافة و آداب، إلى الأجانب، هي خطّة عمر نفسها التي مهّدت له السبيل إلى حكومة المسلمين، و إقصاء أمير المؤمنين عليه السلام الذي يمثّل أوّل قائد علميّ و ميدانيّ عظيم في الإسلام، و كذلك إقصاء أبنائه، و أتباعه الأوفياء المخلصين الذين كانوا من أشرف الصحابة و أعزّهم، أمثال: عمّار بن ياسر، و المقداد، و سلمان، و أبي ذرّ، و أمثالهم.
