
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
130بحبّه بني عبد المطّلب، أو إنَّه كان حَدَثَاً، فإنَّ اولئك المتقوّلين قد تصرّفوا خلاف حكم العقل و مصالح الامّة. و مع وجود الأعلم و الأورع و الأتقى و الأشجع و الأعرف بكتاب الله و سنّة نبيّه، لكنّهم سلّموا زمام الامور إلى من هو دون عليّ باعتراف الصديق و العدوّ، و بمراجعة التأريخ الصحيح.
و من الواضح في هذه الحالة أنَّ الامّة الإسلاميّة لم تواصل تصاعد مستواها، بل انحدرت و هوت لأنه «ما ولّت امّة أمرها رجلًا و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سَفالًا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا».۱ و نحن نلاحظ أنَّ تقدّم الإسلام بعد النبيّ لم يلمس إلّا في امور ظاهريّة كفتح البلدان؛ بينما لو فُوّضت شئون الامّة إلى أمير المؤمنين عليه السلام لسارت الفتوحات بنحو أفضل، و كانت مقترنة بالمعنويّات و الدعوة إلى الله، مستضيئة بسيرة النبيّ الأكرم، و لو تحقّق ذلك لما استبدلت السلطة بالخلافة، و لاستمتع الناس بالإسلام الحقيقيّ حتّى يوم القيامة. بَيْدَ أنه لمّا تغيّر مجرى الدعوة، و انحرف مسير التبليغ، و لم يذق الناس طعم الإسلام الحقيقيّ و معنويّته و مساواته و مواساته و إيثاره و عدم تفريقه بين الأجناس و القبائل، لذلك ظلّ الناس على سيرتهم الاولى من البهيميّة و الشرك، و تأخّر موكب الإسلام عن التطوّر و التوحيد و العدل، و اجّل ذلك إلى عصر الإمام المهديّ قائم آل محمّد الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا له الفداء
- هذا الكلام من خطبة للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مجلس معاوية، إذ رقى عليه السلام المنبر، و ذكر مناقب أهل البيت و فضائلهم، و ألقى هذه الخطبة البليغة التي جاء فيها: و قد قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرَهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا («أمالي الشيخ الطوسيّ» ج ٢، ص ۱۷٢، طبعة النجف؛ و «غاية المرام» القسم الأوّل، ص ٢٩۸، الحديث ٢٦. و نقل مثل هذه العبارة أيضاً في الحديث ٢۷ بسند آخر).
