
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
129و أعلم، و أعرف بمبادئ الأحكام و الشرائع و السنن و الآداب، و توحيد ذات الحقّ المتعال، و كان متحرّراً من هوى النفس، و ملتحقاً بكلّيّة مقام الإطلاق و التجرّد، و كان أعرف من غيره بعالم الأنوار، هذا من جهة، و من جهة اخرى، كان أكثر بصيرة و خبرة بالمصالح الاجتماعيّة من غيره، فهذا الشخص ينبغي أن يكون الأمير المطاع و رئيس الامّة و قائدها بلا تردد، و تجري شئون الامّة بمشورة الكبار، و أهل الحلّ و العقد، و يُستهدَى عند اتّخاذ القرار برأيه الحصيف، و ذهنه الرائق، و روحه النقيّة، و علمه العظيم، و يُؤْثَر رأيه على آراء الآخرين، و يُجْعَل مصدراً للأمر و النهي، و السلم و الحرب، و السكون و الحركة، و غير هذه الأشياء. و لا فرق في هذا الحكم العقليّ أن يكون ذلك الشخص من بيت شعّ فيه نور النبوّة، أم من غيره، فالميزان هو الأعلم، و الأكثر معرفة، و الأشجع الأورع، و الأفقه، و الأكثر بصيرة بالامور، و الأحرص على شئون الامّة و المحافظة عليها من صروف الدهر، و اقتيادها نحو الكمال المعنويّ و الروحيّ، و طيّ المعارج و المراقي الإنسانيّة، و رعاية الشؤون الاجتماعيّة، و جعل الناس يتمتّعون بالنعم الإلهيّة الموهوبة. و في هذه الحالة لو توفّرت هذه كلّها في شخص عاش في بيت أشرق فيه نور النبوّة، كأمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين فإنَّ العقل يقضي بلزوم إمارته و حكومته و خلافته؛ أمّا إذا لم تتوفّر في شخص عاش في بيت النبوّة كابن نوح نبيّ الله على نبيّنا و آله و عليه صلوات الله فالعقل يقضي باتّباع من حاز تلك الشروط و الكمالات.
و عند ما نرى أنَّ عليّ بن أبي طالب يُقصى من القيادة بسبب المناقب و الفضائل التي كانت عنده، لا المثالب و المساوئ التي يتنزّه عنها، و يقول أقطاب المعارضة أيضاً إنَّه أحقّ من غيره بالخلافة بعد رسول الله، إلّا أنّ قريشاً كرهت اجتماع النبوّة و الخلافة في بيت واحد، و إنَّ عليّاً كان معروفاً
