
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
126الخلفاء المنتخبون بعد رسول الله مدانون في محكمة التأريخ
فهذه أحداث نقلتها لنا كتب التأريخ، و يا ليتها كانت مثبّتة في تأريخ الشيعة وحدها حتّى يتسنّى إزالة و صمة العار من جبين جناتها إلى حدّ ما، فتواريخ العامّة مشحونة بها، و كلّ من نظر في «تاريخ الطبريّ» و ابن الأثير، و «الإمامة و السياسة» لابن قتيبة، و «شرح النهج» لابن أبي الحديد، و غيرها، يجدها حافلة بهذه المصائب التي حلّت بالإسلام.
و لمّا كان واضحاً كالشمس في كبد النهار أنَّ العامّة ألّفوا كلّ هذه الكتب و تمسّكوا بالآراء الفاسدة و الأهواء الكاسدة في الاصول و الفروع، حفظاً للحكومات الاستبداديّة التي انتهت بالحكومة الأمويّة و العبّاسيّة، و استعبدت الناس و أخضعتهم لقبضتها الحديديّة، و بسطت نفوذها الفرعونيّ بأعنف الأساليب السلطويّة طيلة ستّة قرون باسم الإسلام و القرآن و تحت غطاء الخلافة الإسلاميّة. و اليوم حيث اطيح بالحكومات الاستبداديّة القائمة على مثل تلك الدعامة الفرعونيّة التي أرساها الأوّلون، فمن المناسب أن يغيّروا خطّهم بالرجوع إلى التأريخ الصحيح، و لا يغالطوا أكثر من ذلك، و يتركوا التعسّف في تبرير و تأويل الأحاديث الصحيحة التي زخرت بها كتبهم كحديث الثقلين، و الغدير، و العشيرة، و الولاية، و المنزلة، و كثير من الأحاديث الاخرى، و يرفعوا الستار عن الحقائق، و يجمعوا على عدم فصل سبيل الشريعة عن سبيل الولاية في ضوء القرآن الكريم و السنّة النبويّة، و يختاروا المذهب الجعفريّ المقدّس.
و إنّي اشهد الله أنَّ نصيحتي هذه هي نصيحة الشفيق المخلص الذي سبر غور الكتب سنيناً من عمره، و بحث و نقّب و حقّق و دقّق حتّى ظفر باللباب، و ها هو يسعى بإخلاص لتقديم ما ظفر به إلى الإخوة الأعزّاء من شباب العامّة الذين ليس لهم علم بهذه الامور، حتّى يتألّق نور الحقيقة في قلوبهم بحول الله و قوّته، و أن يتّبعوا مذهب أهل البيت، ذلك المذهب
