
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
125عَبْدِ المُطَّلِبِ.۱
و بعد أن استبان أنَّ عمر و أعوانه كانوا يقرّون بأنَّ عليّ بن أبي طالب كان أولى و أحقّ بالخلافة؛ ففي ضوء الموازين الدينيّة، ينبغي الوقوف بوجه المتخلّف و إبعاده عن الساحة. و ينبغي إرغامه على الحقّ، لا أن يُترَك الحقّ تطييباً لخاطره. و لو لم يكن اولئك المنتخبون للخلافة هم أنفسهم من أقطاب المعارضة ضدّ عليّ بن أبي طالب، لكان واجبهم الشرعيّ و العقليّ بعد وفاة الرسول الأعظم التشمير عن ساعد الجدّ و التأهّب عن الحقّ و إرجاعه إلى أهله، و الانضواء تحت راية عليّ عليه السلام طوعاً. فهذا هو الصراط السوى. لا أنهم، مضافاً إلى عدم إرجاعهم الحقّ إلى أهله، يتواطؤون مع قريش، و يتكتّلون ضدّ الإمام، و يشغلون منصبه عنوة، و يقسرونه على بيعة رجل لم يؤمنوا بكفاءته و كانت بيعته فلتة،٢ و يكسرون ضلع الزهراء إمضاءً لقريش و جذباً لقلوبهم، و يضرب قنفذ غلام أبي بكر عضدها بأمر عمر ضرباً ترك أثره كالدمّل حتّى وفاتها!
و أشخص أبو بكر عمر و خالد بن الوليد إلى دار الإمام لجلبه، و أمرهما أن لو تعلّقت فاطمة بعليّ و حالت دون مجيئه، فافصلوها عنه؛ فلهذا فصلوا فاطمة بهذا الاسلوب، و أخذ عمر سيف عليّ و رماه، و أوكل أمره إلى خالد بن الوليد ليقتاده إلى المسجد بمؤازرة أعوانه. و امتنع أمير المؤمنين من الذهاب إلى المسجد؛ فدفعوه بقبضاتهم حتّى أوصلوه.٣
- «شرح نهج البلاغة» ج ٢، ص ٥۷، ضمن الخطبة ٢٦، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
- فَلْتَة: الأمر يقع فجأة من غير تدبّر و إحكام.
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٥٦ و ٥۷، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
