
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
123و أصحابه و خاصّته و أقاربه من بني هاشم على ذلك، فهل يرتاب أحد في أنَّ قصد النبيّ الأكرم من الكتابة كان شيئاً آخر غير خلافة أمير المؤمنين؟
قصد عمر من نسبة الهجر إلى رسول الله إثارة اللغط و الضجيج
و ما هو القصد من قولهم: الرجل يهجر، و قولهم: غلبه الوجع؟ أ ليس قصدهم من ذلك إثارة الجلبة و الضجيج، و صرف النبيّ عن عزمه؟ و هل يتصوّر أحد أنهم أرادوا المعنى الحقيقيّ للهجر الناتج عن غلبة الوجع؟
ذلك أنه أوّلًا: مضافاً إلى أنَّ التأريخ لم ينقل أنَّ أحداً سمع من النبيّ الأكرم كلاماً اعتباطيّاً عابثاً طيلة فترة النبوّة و قبلها، فإنَّ أيّ مسلم لا يستطيع- في ضوء الموازين الدينيّة- أن ينسب إلى النبيّ الأعظم الذي ضمن الله تعالى في القرآن الكريم عصمته و حفظه، هجراً و عبثاً.
و ثانياً: لو كان القصد من هذا الكلام معناه الحقيقيّ و الجادّ، فلا معنى لقول عمر: حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ؛ عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ. و ينبغي الاستدلال على هجر النبيّ بسبب الوجع، لا أنَّ وجود القرآن الكريم يغني عن كلام النبيّ.
و ثالثاً: أنَّ كتاب الله هو الذي فرض طاعة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله على المسلمين، و اعتبر كلامه كلام الله، و صرّح بعدم خِيَرَة الناس حيال حكم الله و رسوله. فحجّيّة كتاب الله نفسها هي حجّيّة كلام رسول الله. و لا مجال لاحتمال الهجر فيه، و أنَّ نسبة الهجر إلى رسول الله لا تستهدف شيئاً في قاموس ذلك الصحابيّ غير إثارة الضجيج و الضوضاء.
و رابعاً: لقد حدث مثل هذا الأمر في المرض الذي مات فيه الخليفة الأوّل أبو بكر، و أوصى بخلافة عمر. و كان عثمان حاضراً عند أبي بكر، و كلّف من قبلة بكتابة الوصيّة. و كان قد اغمي على أبي بكر أثناء الكتابة، ثمّ استفاق؛ و مع ذلك فلم ينسب الخليفة الثاني إليه الهجر الذي نسبه إلى رسول الله، بل اعتبر وصيّته نافذة، إذ جلس على كرسي الخلافة بعد موت
